الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٧ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
و شرب الفقاع و غير ذلك من الأشربة المحظورة: كلّما يسكر كثيره فقليله و كثيره حرام (إلى أن قال:) و كلّ طعام فيه خمر فهو حرام و يلزم بأكله الحدّ على حدّ شرب الخمر[١].
و قال الشهيد في اللمعة: ما أسكر جنسه يحرم القطرة منه و كذا الفقاع و لو مزجا بغيرهما.
و قال الشهيد الثاني بشرحه: و إن استهلكا بالمزج انتهى.
هذا بالنسبة إلى كلماتهم و أمّا ادعاء الإجماع فلم نجد حتى من ابن زهرة في الغنية الذي يدّعي الإجماع كثيرا.
و لعلّ الإجماع الذي احتمله بعض مثل كاشف اللثام الذي قال: لعلّه إجماعي، كان مستندا إلى إطلاق كلماتهم و حكمهم بالحدّ قليلا كان أو كثيرا مضافا إلى تصريح هؤلاء الأعلام و كذا قول العلماء: ما أسكر كثيره فقليله حرام، فإنّ إطلاق القليل يشمل ما إذا كان بحيث استهلك فيما امتزج به.
هذا مضافا إلى بعض الروايات الواردة في باب الأشربة التي يمكن استفادة ذلك منها، و قد خرّجها المحدّث العاملي رحمة اللَّه عليه في باب أسماه: باب إنّ الخمر و النبيذ و كلّ مسكر حرام لا يحلّ إذا مزج بالماء و إن كثر الماء:
عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته و يذهب سكره فقال: لا و اللَّه و لا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ[٢].
و عن كليب بن معاوية قال: كان أبو بصير و أصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء فحدّثت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال لي: و كيف صار الماء يحلّ المسكر، مرهم لا يشربون منه قليلا و لا كثيرا، ففعلت فأمسكوا عن شربه، فاجتمعنا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له أبو بصير: إنّ ذا جاءنا عنك بكذا
[١] الوسيلة ص ٥١٦- ٥١٥.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ١٨ من الأشربة المحرّمة ح ١.