الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - المسألة الثانية في إرث حد القذف
و لكنّه قد حمل على أنه لا يورث كإرث الأموال فإنها تورث على نظام مخصوص و توزّع بين الورثة بصورة خاصّة بخلاف حدّ القذف فإنّه و إن كان ينتقل إلى من نفي عن الميّت و لكنه يكون لكلّ واحد من أولاده و أقربائه فهو في الحقيقة ولاية مخصوصة لكل واحد من الأولاد مثلا و بذلك يجمع بين القسمين من الأخبار.
كما يدلّ على ذلك رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
سمعته يقول: إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية و المال و لكن من قام به من الورثة فهو وليّه و من تركه فلم يطلبه فلا حق له و ذلك مثل رجل قذف و للمقذوف أخ (أخوان) فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر ان يطلبه بحقّه لأنّها أمّهما جميعا و العفو إليهما جميعا[١].
و عندي أنه لا منافاة بين القسمين بل مفاد أحدهما أنه ينتقل هذا الحق إلى الأولاد مثلا و مفاد الآخر أنه ليس إرثا و لا تنافي بين هذين المفادين فإنّ الخبر المثبت لا يقول إنّه إرث و إنّما يفيد مجرد أن هذا الحق لهم جميعا و أنه ليس كحقّ الخيار الموقوف إعماله بعد الموت على طلب الجميع فالمصحّح لإطلاق الإرث عليه هو انتقاله إلى الورثة و الأرحام بلا فرق بين وقوع القذف بعد الموت أو في حياته و لم يستوف حتى مات.
ثمّ إنّ ذيل الخبر أي قوله عليه السلام: لأنّها أمّهما جميعا، قرينة على أن المقذوف كان هو الأمّ و إنّما نسب إلى الرجل مجازا.
ثمّ إنّه قد استثني كما أشرنا إليه من ذوي الميراث، الزوج و الزوجة و سائر ذوي الأسباب فإنّه ليس لهم هذه الولاية إلّا الإمام.
قيل في معنى إرث الإمام ذلك: إنّ له ولاية الاستيفاء دون العفو فإنّه ليس له ذلك، و قيل: إنّ له العفو أيضا إذا كان فيه مصلحة.
بقي البحث في أنه هل لمطلق الأقارب و الأرحام هذه الولاية أو أنّها لخصوص
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٢ من أبواب القذف ح ٢.