الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الثانية في إرث حد القذف
و السّنّة كقوله تعالى: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»[١] بل لكلّ واحد من أولاده هذا الحق بحيث لو عفى عنه جميعهم سوى واحد منهم فإنّ له استيفاءه بتمامه لا بخصوص حصّته. ثم إنّه قد استدلّ على كونه موروثا بأمور:
الأوّل: الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر، و في المبسوط نسبة ذلك إلى أصحابنا.
الثاني: العمومات مثل كلما كان للميّت من مال أو حقّ فهو لوارثه. و إن كان يرد عليه أن عمومات الإرث غير وافية بالمطلب هنا لأنها لو دلّت لدلّت على كونه كإرث المال في خصوصيّاته.
الثالث: روايات خاصّة، منها: ذيل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: و إن قال لابنه: يا بن الزانية و أمّه ميّتة و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ لأن حق الحدّ قد صار لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له و إن لم يكن لها ولد من غيره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم[٢].
و منها: خبر عمّار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: لو أن رجلا قال لرجل: يا بن الفاعلة يعني الزنا و كان للمقذوف أخ لأبيه و أمّه فعفا أحدهما عن القاذف و أراد أحدهما أن يقدّمه إلى الوالي و يجلده أ كان ذلك له؟
قال: أ ليس أمّه هي أمّ الذي عفا؟ ثم قال: إنّ العفو إليهما جميعا إذا كانت أمّهما ميتة، فالأمر إليهما في العفو، و إن كانت حيّة فالأمر إليها في العفو[٣].
نعم في بعض الروايات ما يوهم خلاف ذلك، و ذلك كخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: الحدّ لا يورث[٤].
[١] سورة النساء الآية ١١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٤ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٢ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٢ من أبواب حدّ القذف ح ٣.