الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٣ - في التمر المغلي و الزبيب الذي نقع في الماء فغلى
النبيذ عمله و العنب أو التمر، صار نبيذا. النبيذ جمع أنبذه الخمر المعتصر من العنب، أو الخمر، سمّي نبيذا لأن الذي يتّخذه يأخذ تمرا و زبيبا فيلقيه في وعاء و يصبّ عليه الماء و يتركه حتى يفور فيصير مسكرا، الشراب عموما.
ثم قال في المسالك: و أمّا نقيع الزبيب و هو إذا غلى و لم يذهب ثلثاه فقيل بتحريمه كعصير العنب لاشتراكهما في أصل الحقيقة و لفحوى رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، و الأصحّ حلّه للأصل و استصحاب الحلّ و خروجه عن اسم العنب الذي عصيره متعلّق التحريم به و لذهاب ثلثيه بالشمس، و دلالة الرواية على التحريم ممنوعة. انتهى[١].
أقول: الرواية هذه: عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث ثم يرفع و يشرب عنه السّنة؟ قال: لا بأس به[٢].
و يستفاد منها أنهم لا يزالون يطبخون الزبيب بحيث كان يخرج طعمه و يسري إلى الماء ثم كانوا يطبخون ذاك الماء و يشربون منه طول عامهم فالراوي سأل عمّا إذا طبخ الماء المذكور بحيث ذهب ثلثاه فيعلم أنه كان مغروسا في ذهنه و في الأذهان عدم جواز شربه بدون ذهاب ثلثيه و قد حكم الإمام عليه السلام بالجواز و يستفاد من ذلك أنه لا يجوز شربه إذا لم يذهب ثلثاه هذا غاية تقريب التّمسّك بها في الحكم بالحرمة.
لكن لا يخفى أنه قد كان السؤال بالنسبة لهذا المورد و لم يكن ذكر القيد عن الإمام عليه السلام و في كلامه حتى يفيد عدم الجواز في فرض عدم الذهاب جزما و لا تصريح فيها بالبأس في غير الصورة المفروضة و بذلك يمكن الخدشة في دلالة الرواية على الحرمة.
و أمّا ما أفاده المسالك توجيها للحلّ من الاستصحاب فبيانه أنه قبل أن ينقع
[١] مسالك الأفهام ج ٢ كتاب الحدود ص ٤٣٩.
[٢]( چ) وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٨ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢.