الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٣ - في إجهاز الحامل لإنفاذ الحاكم إليها في الحد
في إجهاز الحامل لإنفاذ الحاكم إليها في الحدّ
قال المحقق: و لو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت خوفا قال الشيخ: دية الجنين في بيت المال و هو قويّ لأنه خطأ و خطأ الحكّام في بيت المال و قيل يكون على عاقلة الإمام و هي قضيّة عمر مع عليّ عليه السلام.
أقول: و في الجواهر بعد قول المحقق لإقامة حدّ: أو لتحقيق موجبه انتهى و هو في موضعه فإنّه كما للحاكم إقامة الحدّ فإنّ له الإنفاذ إلى من ادّعى عليه لتحقيق الحال. و كيف كان فلو أجهضت فعن الشيخ أن دية الجنين في بيت المال.
و ما نقله عنه فهو كلامه في المبسوط و هذا نصّه:
إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت أي أجهضت ما في بطنها فزعا منه فخرج الجنين ميّتا فعلى الإمام الضمان لما روي من قصّة المجهضة، و أين يكون على ما مضى[١].
و قد قوّى المحقق قدس سره هذا القول و اختاره الشهيد الثاني في المسالك كما و أنه ذهب إليه الأكثر. و استدلّ على ذلك بأنه خطأ من الحاكم و خطأ الحكّام في بيت المال.
و خالف في ذلك ابن إدريس فقال بأنه على عاقلة الإمام. و احتجّ على ذلك بأنه خطأ محض لأنه غير عامد في فعله و لا قصده لأنه لم يقصد الجنين مطلقا و إنّما قصد أمّه فيكون الدية على عاقلته و الكفّارة في ماله.
و الذي ذهب إليه هو الموافق للرواية المشهورة من قضايا أمير المؤمنين عليه السلام. فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كانت امرأة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها و أمر أن يجاب بها ففزعت المرأة فأخذها الطلق فذهبت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهلّ الغلام ثم مات فدخل عليه من روعة المرأة و من موت الغلام ما شاء اللّه فقال له بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين ما عليك
[١] المبسوط ج ٨ كتاب الأشربة ص ٦٤.