الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٥ - و هل في هذا الحكم فرق بين المسلم و الكافر؟
ذلك إطلاق الحدّ عليه في كلماتهم.
و هل في هذا الحكم فرق بين المسلم و الكافر؟
ثم إنّه هل يختص الحكم بما إذا كان السابّ مسلما أو يعمّه و الكافر؟.
صرّح في المسالك و الرياض و الجواهر و غير ذلك بعدم الفرق بينهما أصلا.
و قد استدلّ على ذلك بوجهين:
أحدهما: إطلاق النصّ و الفتوى.
ثانيهما: خصوص ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعن ابن عبّاس عن عليّ عليه السلام: إنّ يهودية كانت تشتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول اللّه دمها[١].
نعم هنا بحث في خصوص الكافر السابّ إذا أسلم و هو أنه قد ثبت في محلّه أن الإسلام يجبّ ما قبله [٢] فإذا أسلم الكافر لا يؤاخذ على ما مضى منه من معاصيه كترك الصلاة و الصيام و غير ذلك، و لا يبعد أن يكون سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كذلك فلو أسلم الكافر السابّ للنبيّ فإنّ إسلامه يكفّر ذلك كسائر معاصيه.
و أمّا إنّه لماذا لم يقتله النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلعلّ ذلك كان لأجل توقّع إسلامه و رجاء أن يرجع و يتوب عمّا كان عليه و لو كان يعجل في قتله لم ينل مراده و لم يدرك رجاءه.
و من ذلك يتّضح ما هو وظيفتنا أيضا بالنسبة إلى الكافر الذي يسبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
______________________________
[٢] راجع تفسير القمي ج ٢ ص ٢٧ و مثله ما رواه في البحار ج ٤٠ ص
٢٣٠ عن عليّ عليه السلام: هدم الإسلام ما كان قبله.
[١] منقول عن سنن النسائي.