الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٤ - و هل يعزر بعد سقوط الحد عنه؟
الثوب المحكوم بالطهارة مع الجهل بنجاسته حيث إنّه إذا انكشف كونه نجسا فإنّه لم ينكشف الخلاف بالنسبة إلى ما مضى بل تغيّر الحكم من هذا الحين لأن بطلان الصلاة مترتّب على النجس المعلوم. ففي المقام يكون النسبة إلى الزنا بدون الإتيان بالأربع موجبة للحدّ مع الجهل بوقوعه فإذا قامت البيّنة أو أقرّ المقذوف بالفعل فمن هذا الحين ينقطع الحكم بالحدّ.
و هذا بخلاف أن يقال إنّ الموضوع للقذف هو مورد التستّر و إن كان القاذف عالما بينه و بين اللّه بزناه فإنّه لم يكن له إظهار ذلك فإذا قامت البيّنة أو اعترف المقذوف فإنّه ينكشف بذلك أن الموضوع لم يكن حاصلا و أنه كان يتخيّل كون الزاني متستّرا و عليه فمن أوّل الأمر لم يكن الموضوع محقّقا و لم يكن الحكم بالحدّ بالطبع ثابتا و إنّما كان ذلك بحسب الظاهر فكأنّ نسبة الزنا إلى غير الزاني و الزانية موجبة للحدّ، و البيّنة كاشفة عن أنه كانت زانية مثلا، و كذا بالنسبة إلى الإقرار و إنّما كان بحسب الظاهر يتخيّل أنّها كانت محصنة يترتّب على قذفها الحدّ. فعلى الأوّل يتمّ التعبير ب (يسقط) و هذا هو الوجه في تعبير العلماء كذلك و أمّا على الوجه الثاني فلا وجه للتعبير به لأنه في الواقع لم يكن حتّى يسقط.
و كيف كان فلا يقام على القاذف حدّ القذف في الموارد الأربعة.
و هل يعزّر بعد سقوط الحدّ عنه؟
بقي الكلام هنا في أنه هل يعزّر القاذف بعد أن سقط عنه الحدّ أو أنه يسقط عنه التعزير أيضا فليس عليه شيء؟ وجهان.
فمن أن الثابت عليه كان هو الحدّ و قد سقط بأحد هذه الأمور و لا دليل على ثبوت التعزير عليه بعد ذلك فليس عليه التعزير.
و من أن ثبوت المقذوف به بالبيّنة أو الإقرار لا يجوّز القذف و إن جوّز إظهاره عند الحاكم لإقامة الحدّ عليه، و العفو و اللعان أيضا لا يكشفان عن إباحته و لا يسقطان إلّا الحدّ فيلزم أن يعزّر على ما ذكروه من ثبوته في كلّ كبيرة.