الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠ - تعزير من قبل غلاما بشهوة
كما أن التشبيه المستفاد من قوله،: (و كذا.) لا يراد منه التشبيه في كون التعزير. من ثلاثين إلى تسعة و تسعين المذكور آنفا و إنّما المراد التشبيه في أصل التعزير في قبال الحدّ و ذلك لأن التحديد المزبور مختصّ بالمسألة السابقة لاختصاص الدليل بها فيؤخذ في غيرها بما هو مقتضى القاعدة الجارية في التعزيرات.
و على هذا فيكون أمر المقبّل موكولا إلى نظر الحاكم فيعزّره على حسب ما يراه من الواحد إلى ما دون الحدّ.
و في الرياض و الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، أي في تعزيره و ذلك لأنه فعل محرّما فيستحقّ فاعله التعزير كما في غيره من المحرّمات بلا فرق بين المحرم و غيره أي الأجنبي و ذلك لإطلاق الدليل. بل لعلّ الأمر في المحرم آكد و الفحش و الشناعة أشدّ.
و لا يخفى أن عبارة الجواهر في المقام غير صحيحة فإنّه قال: لا فرق بين المحرم و غيره في ذلك بل لعلّه في الأخير آكد انتهى.
و الحال أن الأخير هو غير المحرم أي الأجنبي و من المعلوم أن الحرمة ليست في تقبيل الأجنبي بآكد و إنما الأمر بالعكس.
ثم إنّ المحقق و إن عبّر بالغلام، و هو ظاهر في غير البالغ إلا أن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الصغير و الكبير بل و لا بين المذكّر و المؤنّث كلّ ذلك لوحدة الملاك و عموم المناط و هو تحقّق التقبيل المحرّم.
ثم إنّه تدلّ على حرمته الأخبار الشريفة:
فمنها ما رواه طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من قبّل غلاما بشهوة ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار[١].
و منها ما عن فقه الرضا عليه السلام: و إذا قبّل الرجل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض و ملائكة الرحمة و ملائكة الغضب و أعدّ له
[١] وسائل الشيعة ج ١٤ ص ٢٥٧ ب ٢١ من أبواب النكاح المحرّم ح ١.