الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٥ - و هل يعزر بعد سقوط الحد عنه؟
و قد ذكر الوجهين في كشف اللثام و اقتصر على ذلك فلم يرجّح واحدا منهما و لا اختار شيئا من مقتضاهما.
نعم قوّى صاحب الجواهر الأوّل منهما فإنّه قال بعد ذكر الوجهين: و لعلّ الأوّل لا يخلو عن قوّة.
و هو كذلك لأن أدلّة الحدّ ظاهرة في أن المرتكب لموجبات الحدّ ليس عليه إلّا الحدّ و مقتضاها تخصيص ما دلّ على وجوب التعزير على كلّ معصية، و استثناء تلك الكبائر التي جعل الشارع عليها الحدّ. و كأنه قيل، كلّ من فعل محرّما يعزّر إلّا إذا أتى بالزنا أو القذف أو السرقة أو غير ذلك من أسباب الحدّ فإنّه لا تعزير عليه و إنّما يجب حدّه بالمقدار المقرّر في تلك الموارد، غاية الأمر أنه قد حدث ما أوجب سقوط هذا الحدّ في المقام فكيف يحكم بالتعزير [١].
و كأنه قد جعل الحدّ في تلك الموارد بدلا عن التعزير و ليس التعزير فيها مجعولا كما يشهد بذلك سيرة أمير المؤمنين عليه السلام بل و سيرة المسلمين في طول الأعصار حتّى الخلفاء، فلم يكونوا يجمعون بين الحدّ و التعزير في معصية واحدة و لم يسمع إلى الآن أن سارقا قد قطعت يده حدّا للسرقة و عزّر هو للحرمة مثلا.
نعم قد يجمع بينهما لجهة أخرى مثل وقوع العمل منه في مكان كذا أو زمان كذا
______________________________
[١] أقول: و يحتمل التفصيل بين الموارد الأربعة. قال: في الروضة ج
٢ ص ٣٤٨ و سقوط الحدّ في الأربعة لا كلام فيه لكن هل يسقط مع ذلك التعزير؟ يحتمله
خصوصا في الأخيرين لأن الواجب هو الحدّ و قد سقط و الأصل عدم وجوب غيره، و يحتمل
ثبوت التعزير في الأوّلين لأن قيام البيّنة و الإقرار بالموجب لا يجوّز القذف لما
تقدّم من تحريمه مطلقا و ثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا فإذا سقط الحدّ بقي
التعزير علي فعل المحرّم، و في الجميع لأن العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن
التعزير و له اللعان لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا انتهى.
قوله: و في الجميع، يعني يحتمل ثبوته في الجميع أمّا الأوّلان فقد ذكر وجهه و أمّا الأخيران فلما ذكر بعدهما.