الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢١ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
و ستّين نوعا من العذاب [١].
و لعلّه يستفاد من هذه الرواية أن عمل زرق الموادّ المسكرة كان في زمن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و لعلّه كان ذلك بصورة بسيطة و بآلات غير ما هو دائرة و رائجة في عصرنا هذا [٢].
و أمّا إذا خرج عن صدق الخمر بأن استهلك في غيره فهناك يشكل الأمر و ليس لإثبات الحدّ فيه دليل واضح، و من قال فإنّما قال للإجماع أو تمسّكا بأن لزوم الاجتناب عن الخمر المصرّح به في آية «إِنَّمَا الْخَمْرُ. رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» يقتضي الاجتناب عنه بأي صورة كان و في أي حال أو ببعض الأخبار التي ذكرناها آنفا أو ذاك البيان المخصوص من تقسيم الحرام إلى الذاتي و الاسميّ على ما تقدم شرحه.
و كيف كان فيحتمل بل لعلّه لا يبعد القول بترتب الحدّ هنا أيضا [٣] كما يؤيّد ذلك مثال القطرة من الخمر في الحبّ من الماء و الأمر بإراقته و كذا التشديدات البالغة الواردة في الروايات بالنسبة للخمر، و من أراد الوقوف على ذلك
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ١٧ من الأشربة المحرّمة ح ٦، ثم إنّ القسط
بمعنى الميزان كما حكاه العلّامة المجلسي في مرآة العقول عن القاموس.
[٢] أقول: ما أفاده دام ظلّه من الاستشهاد بهذه الرواية لما رامه من زرق الخمر في العرق لا يخلو عن كلام و ذلك لأن المراد من إدخاله العرق و الظاهر منه هو إدخاله من طريق الشرب، و تغذية العروق منه نظير رواية أبي الصحاري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن شارب الخمر فقال: لم تقبل منه صلاة ما دام في عروقه منها شيء (عقاب الأعمال ص ٢١٨).
[٣] هكذا أفاد دام ظلّه على ما كتبناها لكن مقتضى ما أفاده آنفا من الاحتياط هو القول بالاجتناب و الحرمة، لكن من المعلوم أن الاحتياط من حيث الحدّ هو العدم و الحدود تدرء بالشبهات. و قد راجعت دفتر مذكّراته دام ظلّه و كان نصّ كلامه هذا: و لا أظنّ أن يحكم بالحدّ على من شرب من منبع فيه مأة كرّ من ماء و مزج معه قطرات من الخمر و كذلك الأدوية التي لا يرى أحد فيه الخمر فتأمّل. انتهى كلامه دام ظلاله.