الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الأولى في قتل ساب النبي
نعم هذا هو حكم من سمع أحدا يسبّ النبيّ من حيث هو و بنفسه و بلا حدوث ضرر على المقدم على قتله. أمّا لو خاف الضرر على نفسه أو ماله الخطير أو على عرضه أو خاف على غيره من أهل الإيمان فهناك يرتفع الوجوب كما هو مقتضى أدلة الضرر و لذا قال المحقق: ما لم يخف إلخ و قال العلّامة في الإرشاد: مع أمن الضرر، و قال في القواعد: مع الأمن عليه و على ماله و غيره من المؤمنين. انتهى كلامه رفع مقامه.
و هل يجب حينئذ الترك أو يجوز ذلك و يتخيّر فيه؟ لا يبعد وجوب الترك بل هو الظاهر فيكون بينه و بين إقدامه بنفسه على السبّ عند الاضطرار إليه فرق بأن يكون ترك القتل في المقام واجبا دون الإقدام على السبّ في المقام الثاني فإنّه مخيّر بين التسليم للقتل فلا يسبّ و بين أن ينال و يخلّص نفسه من القتل كما في واقعة عمار بن ياسر و أبيه حيث أمرا بسبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سبّ عمار و لم يسبّ والده فخلّوا سبيل عمار و قتلوا والده و قد استصوب النبي صلّى اللّه عليه و آله فعلهما.
و مثله حال رجلين من محبّي أمير المؤمنين عليه السلام فعن عبد اللّه بن عطا قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما ابريا عن أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما و أبي الآخر فخلّي سبيل الذي بريء و قتل الآخر، فقال: أمّا الذي بريء فرجل فقيه في دينه و أما الذي لم يبرء فرجل تعجّل إلى الجنّة[١].
و على الجملة فهو متعلّق بالإقدام على سبّه صلّى اللّه عليه و آله فيجوز تركه و لو انجرّ إلى قتله و أمّا جواز قتل ساب النبي صلّى اللّه عليه و آله أو وجوبه فهو مخصوص بما إذا لم يخف على نفسه أو غيره.
و ذلك لخبر محمد بن مسلم:. فقلت لأبي جعفر عليه السلام أ رأيت لو أن رجلا الآن سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أ يقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف ح ٤.