الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الأولى في قتل ساب النبي
انتهى كلامه رفع مقامه. فبحمل الجواز المذكور في كلام المحقق، على معناه الأعمّ الملائم للوجوب أيضا يندفع الإشكال و يرتفع التنافي بين كلام المحقق و غيره أو بينه و بين ما هو المستفاد من النصوص و ما هو مقتضى القواعد أي الوجوب.
نعم ما أفاده قدس سره من أن من سبّ النبيّ منكر لما هو الضروريّ أعني وجوب تعظيمه صلّى اللّه عليه و آله، لعلّه لا يخلو عن كلام و ذلك لأنه و إن كان وجوب تعظيمه ضروريّا إلّا أنه يمكن أن يكون سبّ السابّ في بعض الأحايين عصيانا لا إنكارا كما في معصية اللّه سبحانه فإنّه ربما يرى العاصي أن اللّه تعالى واجب الإطاعة و مع ذلك فلا يطيعه.
ثم إنّه بعد أن ثبت وجوب قتل السّابّ لا بدّ من التنبيه على أن هذا الحكم ممّا أشكل علينا الأمر في هذه الأزمنة التي قد يسمع إلقاء تلك الكلمات الخبيثة، و الإهانة بساحة النبي الأعظم الأقدس و العترة الزاكية الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين، فترى أن بعضا بمجرد أن شاهدوا من أهل العلم خصوصا المتكفّلين منهم للأمور السياسية و الاجتماعية و من هم منشأ الأمور و إدارة المجتمع و مصدر الرتق و الفتق و الأمر و النهي، ما لا يلائم أميالهم و لا يساعد أهواءهم أقدموا على التفوّه بما فيه السبّ على النبيّ أو الإسلام أو القرآن فضلا عن السلف الصالح و العلماء الأكابر فما يصنع مع وجوب قتل سابّ النبي مثلا و شيوع الأمر؟.
فعلينا توجيه الناس و لو بتنبيههم بأنه مثلا ليس مطلق ما نفعله و نأتي به إلهاما عن النبي و الأئمة عليهم السلام و إن حسابهم خاصّ بهم فلا يصحّ مؤاخذتهم بما نقوله نحن و نفعله إذا لم يكن سديدا.
ثم إنّ التعابير الواردة في أخبار الباب مختلفة فقد يعبّر بالسبّ و أخرى بالشتم و ثالثة ب نال و رابعة بالذكر، و لكن الظاهر أن كلّها يشير إلى معنى واحد و غرض فأرد، و المقصود هو أداء عبارة تدلّ على التنقيص و التخفيف فإذا صدر ذلك و وقع من أحد يجب على السامع أن يقتله.