الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٧ - مهاجرته إلى قم
من عمره و كان ذلك في سنة ١٣١٩ ه- فكان في ظل رعاية والده الشريف، لكن قدّر اللّه تعالى أن لا يدوم ظلّ والده الكريم فقد مات عند ما كان ولده في التاسعة من عمره و ذلك في سنة ١٣٢٥ ه. أجل لقد فقد ظلّ الوالدين لكنه لم يفقد ظلّ اللّه ربّ العالمين، قال اللّه تعالى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى، وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى، وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى.
شروعه في التحصيل:
نشأ في بيئة دينية و كان هو في أعماق قلبه محبا للعلم و الفضل، فشرع في حياة أبيه في تعلم القرآن و كتاب نصاب الصبيان و كتاب حياة القلوب للعلامة المجلسي قدس سره، و لما كان عاشقا للعلم لم يمنعه موت والده عن هدفه الأسنى، فشرع في العلوم العربية و المعارف الإسلامية عند علماء بلده گلپايگان، و كان أساتذته يحسّون منه مستقبلا مضيئا و ذلك لما يرون منه من الذكاء القوي و الحفظ البالغ و المواظبة المستمرة على التحصيل، و قد سافر في خلال تلك الأعوام إلى (خوانسار) و هي بلدة قريبة من گلپايگان في طلب ضالته و بقي هناك في المدرسة العلميّة و قد بلغ سن المكلفين في خوانسار، و بعد أشهر رجع إلى موطنه إلى أن بلغه نبأ ورود آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري إلى (سلطانآباد أراك) و تشكيله الحوزة العلميّة هناك فعزم على المهاجرة إليها مع عدم مساعدة الظروف و الأحوال فهاجر و لسان حاله: إنّي ذاهب إلى ربّي سيهدين. و لمّا ورد مدينة أراك وجد من العلم هناك ما يطلبه و يعشقه و حصل بينه و بين الشيخ الحائري كمال الألفة و الأنس، و لمّا بلغ ما يقرب من التاسعة عشرة من عمره حضر مجلس درس الحائري حضور تفهم و تحقيق و جدّ و تدقيق، و داوم على ذلك إلى منتهى أيام إقامة شيخه الحائري في أراك.
مهاجرته إلى قم:
ثم إنّ شيخه آية اللّه العظمى الحائري قدس سره هاجر إلى قم بدعوة علمائها