الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧١ - نظرة أخرى في الروايات و تحقيق آخر في المقام
و قد حملت الرواية الدّالّة على التنصيف على التقيّة [١].
قال الشيخ قدّس سرّه: إنّ هذا الخبر شاذّ مخالف الظاهر القرآن و للأخبار الكثيرة الّتي قدّمناها و ما هذا حكمه لا يعمل به و لا يعترض بمثله[١].
و قال الشيخ الحرّ العاملي رحمة اللّه عليه: يمكن حمله على التقيّة و على التعريض دون التصريح. انتهى.
و ممّا يوجب ترجيح الأخبار الكثيرة الدّالة على التساوي هو أن بعض هذه الروايات مشتملة على التعليل أي ذكر العلّة في لزوم الحدّ الكامل و ذلك كرواية الحلبيّ و رواية الحضرميّ و غيرهما فقد علّل وجوب الثمانين بأنّ حدّ القذف من حقوق الناس لا من حقوق اللّه حتى ينصّف في العبد.
فحينئذ فالمرجّح في النظر و الأقوى هو القول بعدم اشتراط الحريّة في المقام و أن الثمانين حدّ الفرية أي القذف سواء أ كان القاذف حرّا أم عبدا.
نظرة أخرى في الروايات و تحقيق آخر في المقام
ثم إنّا قد ذكرنا أن في المسألة قولين و آيتين و طائفتين من الأخبار. لكن التحقيق أن روايات الباب على خمسة أصناف:
أحدها: ما يدلّ على التساوي بين الحرّ و العبد و عدم الفرق بينهما في المقام و هو أكثرها عددا- حيث يبلغ ثلاث عشرة رواية- و أصرحها دلالة.
ثانيها: ما يدلّ على أن حدّ القذف في المملوك أربعون و هو روايتان:
إحديهما رواية القاسم المذكورة آنفا.
و الأخرى رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له:
كم التعزير؟ فقال: دون الحدّ قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: لا و لكن دون.
______________________________
[١] أقول: قد استشكل في سند رواية القاسم حيث إنّه مجهول فلا يمكن
التمسك بها و نسبه الشيخ في التهذيب إلى الشذوذ.
[١] تهذيب الأحكام ج ١٠ ص ٧٣.