الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٠ - فيما أمر بالاقتصار و زاد الحداد سهوا
الحاكم بالاقتصار على الحدّ فزاد الحدّاد عمدا اقتصّ منه و إن زاد سهوا فالنصف على عاقلته سواء غلط في حساب الأسواط أولا انتهى.
أقول: و ما ذكره من الاقتصاص من الحدّاد إذا زاد عمدا مع أمر الحاكم بالاقتصار، يمكن أن يكون المراد الاقتصاص مع دفع نصف الدية إليه إذا كان قد تعمّد قتله و ذلك لأنه مع قصد القتل يحصل المجوّز إلّا أنه لمّا كان قسم من هذه الضربات سائغا من باب الحدّ فلذا يدفع إليه عند الاقتصاص النصف من الدية.
و الحقّ أن يقال: إنّه تارة يضرب من الأول قاصدا للقتل، و أخرى يبدو له ذلك بعد تمام الحدّ فبعد ذلك زاد بقصد القتل، و ما ذكر من دفع نصف الدية إلى الحدّاد يتمّ في الثاني دون الأوّل، و ذلك لأنه إذا كان من بدء الأمر قاصدا للقتل فهو ليس بحدّ من أوّل الأمر لأنه لم يكن شيء من الأسواط سائغا و الحدّ يحتاج إلى قصد القربة فيبقى أنه قد ضربه إلى أن قتله متعمّدا فيقتصّ منه بلا حاجة إلى دفع شيء إليه.
ثم إنّه لو لم يحصل الجزم بالتنصيف في الدية أو توزيعها على حسب الأسواط و شكّ في ذلك فيمكن أن يقال بدفع ما كان مقطوعا به على كلا القولين ففي مثال الواحد و الثمانين يدفع جزء من الدية نسبته إليها نسبة الواحد إلى واحد و ثمانين، فيكون الشك في الزائد و يدفع بالبراءة إن لم نقل بأن المقام من باب الاحتياط لا البراءة.
ثم إنّ حاصل الكلام أنه مع قصد القتل يجري القصاص سواء كان من الحاكم أو الحدّاد غاية الأمر أنه إذا أراد الوليّ القصاص فعليه دفع نصف الدية إلى الأولياء و كذلك لو لم يقصد القتل بل قصد الفعل لكن كان الفعل بحسب الحال مفضيا إلى موته فإنّه كالضرب بآلة تقتل عادة و إن لم ينو الضارب القتل، و ذلك لأن الضرب بها ملازم لقصد القتل و إن لم يكن ناويا له مستقيما و الملاك في القتل العمدي هو أحد هذين الأمرين.
و أمّا لو لم يكن من هذين القبيلين بل كان من باب قصد الفعل غضبا فانجرّ إلى