الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٩ - في حكم العصير العنبي
جملة ما يترتب عليه و من المعلوم أن من جملة ما يترتب عليه هو الحدّ، و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن قال: خمر لا تشربه فلا دلالة له على المقصود لأنه على هذا لا يستفاد منه إلّا مجرّد تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه لا في مطلق أحكامه و على هذا فيكون قوله عليه السلام: لا تشربه، بيانا لأصل التنزيل و كأنه يريد أن يقول: لا تشربه فيقول: إنّه خمر، كي ينبّه السائل المخاطب على مبلغ عظمة هذه المعصية.
و على الجملة فبعد عدم ورود خبر رأسا يذكر فيه الحدّ على شرب العصير فهل يمكن إثبات وجوب الحدّ على ذلك بمجرّد إطلاق الخمر عليه في رواية خصوصا مع عدم وجود اللفظ المزبور في نقل بعض العلماء الأخر بل و في جميع نسخ الكتاب الذي نقل فيه و لا أقلّ من كون ذلك من موارد الشبهة الّتي يدرأ بها الحدّ.
نعم هنا احتمال و هو أن هذا البختج الذي نهى الإمام عن شربه و أطلق عليه الخمر كان مسكرا لا بمجرّد أنه لم يذهب ثلثاه، هكذا ذكره بعض.
و لكنّه خلاف الظاهر من الرواية و ذلك لأن السؤال كان عن شربه على النصف و الثلث، و قد مرّ أنه لا دلالة للخبر على الحدّ بل و لا على النجاسة إلّا أن يسكر فيقام على من شربه الحدّ.
و الحاصل أنه إمّا أن يحمل الخبر على عموم التنزيل فتجري الأحكام الثلاثة:
النجاسة و الحدّ و الحرمة، و إمّا أنه يحمل على التنزيل في خصوص حرمة الشرب الّتي صرّح بها في الخبر و حيث إنّهم لا يقولون بالأوّل فلا بدّ من الحمل على مجرّد حرمة الشرب الّتي دلّت على خصوص ذلك روايات عديدة.
و بما ذكرنا يظهر الإشكال في الحكم بالنجاسة أيضا فقد نقل أن المشهور ألحقوا العصير بالخمر في النجاسة أيضا و لم يذكروا ترتّب الحدّ على شربه و هذا لا يستقيم لأنه لو كان يفهم من الصحيحة تنزيله منزلة الخمر في جميع الآثار فلازمه ترتّب الحدّ أيضا و إن لم يفهم منها أكثر من التنزيل في حرمة الشرب المذكورة