الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٨ - في حكم العصير العنبي
على النصف أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟ فقال: خمر لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث و لا يستحلّه على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال: نعم[١].
تقريب الاستدلال بهذه الرواية أن الإمام عليه السلام أطلق الخمر على العصير العنبي الذي ذهب نصفه لا ثلثاه، تنزيلا إيّاه منزلة الخمر في الأحكام من النجاسة و الحرمة و الحدّ. و فيه الإشكال من ناحيتين: إحداهما من جهة عدم اشتمال بعض النسخ على ما يشتمله بعض آخر. و الأخرى من جهة الدلالة.
أمّا الأولى فإنّه ليس في نسخة الكافي لفظ الخمر أصلا و إنّما الموجود فيه هو مجرّد النهي عن شربه، و هو و إن كان دالّا على حرمة الشرب لكنّه لا دلالة له على لزوم الحدّ على شربه و ترتبه عليه نعم هو موجود في التهذيب.
و أمّا ما يقال من أنه عند دوران الأمر بين الخطأ في الزيادة أو في النقيصة يرجّح احتمال الخطأ في النقيصة فإنّ الغلبة مع الخطأ فيها دون الزيادة و الترجيح عند دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة، للأولى و لازم ذلك هو الأخذ بنسخة التهذيب المشتمل على لفظ الخمر دون الكافي الفاقد له.
ففيه أنه و إن صحّ ما ذكروه من تقدم أصالة عدم الزيادة عند دوران الأمر بين الزيادة أو النقيصة إلّا أنه لا يجري في المقام و ذلك لأن نسخ التهذيب أيضا مختلفة و ليست متفقة على الاشتمال على اللفظ المزبور و إنّما يشتمل عليه بعض نسخه. هذا مضافا إلى أن الكافي أضبط من التهذيب و على هذا فالترجيح لنسخة الكافي.
و أمّا الثانية فلأنه ربّما يستشكل في دلالة الرواية على المراد و إن كانت مشتملة على اللفظ المذكور و ذلك لأنه لو كان النهي مصدرا بالفاء لتمّ ما ذكروه لاقتضاء فاء الترتيب أن حرمة الشرب لأجل كونها من آثار الخمر و أنها من
[١] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٧ من الأشربة المحرّمة ح ٤.