الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٤ - في سب جماعة
و قد استدلّ المشهور بالأولوية. بيانه أن تداخل الحدّ في باب القذف الثابت بالروايات يقتضي تداخل التعزير في باب السبّ بطريق أولى و ذلك لكون التعزير أضعف من الحدّ.
و قد تمسك ابن إدريس بما هو مقتضى القاعدة بعد اختصاص النص بباب القذف، و إسراء الحكم المنصوص الجاري في القذف بالنسبة إلى السبّ قياس عنده، و معلوم أن مقتضى القاعدة هو تعدّد المسبّبات بتعدد الأسباب، و التداخل خلاف الأصل و يحتاج إلى دليل.
قال المحقّق: و لا معنى للاختلاف هنا.
و الوجه في ذلك كما في الجواهر هو أن التعزير منوط بنظر الحاكم و ليس له بالنسبة إلى كلّ واحد حدّ محدود، فهو يؤدّب بما يراه، فإذا كان أمره بيد الحاكم قليلا أو كثيرا بل و عفوا و إيفائا فلا معنى للقول بأن حكمه حكم الحدّ.
أقول: إنّ فصل النزاع هو البحث في أن هذا التعزير هل هو حق اللّه أو حقّ الناس؟ فلو كان من حقوق اللّه لتمّ ما ذكره من أن أمره بيد الحاكم و لا معنى للاختلاف في الوحدة و التعدّد. أمّا لو كان من قبيل حقوق الناس بأن كان حقا للمسبوب كما أن حدّ القذف حقّ للمقذوف فلكلّ واحد من المسبوبين حقّ على السابّ و لا بدّ من القول بالتعدّد إلّا مع العفو عن ناحية صاحب الحقّ.
و يظهر من عبارة المحقق حيث حقّق أنه لا معنى للاختلاف هنا أنه يرى التعزير حقّ اللّه، فللحاكم الذي له ولاية التعزير اختيار الأقلّ أو الأكثر و الزائد و الناقص بما يراه مصلحة، فربّما يعزّر لحقّ واحد أكثر ممّا يعزّر لحقّ متعدّدة و ربّما يعزّر لحقّ أشخاص متعدّدين بأقلّ ممّا يعزّر لحق شخص واحد فحينئذ لا معنى و لا وجه للاختلاف في أن اجتماع المسبوبين في المطالبة يوجب تداخل التعزير و وحدته أو لا. و أمّا لو كان من حقّ الناس فلا يجري هذا الكلام.
و قد أورد عليه في المسالك بأن ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا زاد عدد المسبوبين عن عدد أسواط الحدّ فإنّه مع الحكم بتعدّد التعزير يجب ضربه أزيد من الحدّ