الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣١ - في ضرب القاذف بثيابه متوسطا و تشهيره
و قد ذكر صاحب الجواهر قدس سره في توجيه ذلك وجوها [١].
و أمّا الثاني و هو الاقتصار على ضربه متوسّطا فهو أوّلا: مقتضى الأمر بالجلد و الضرب بلا تقييد بالشدّة و الخفّة فإنّه يحمل على المتعارف بين الناس. و ثانيا:
تدلّ على ذلك الروايات الشريفة نصّا.
فعن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يفتري كيف ينبغي للإمام أن يضربه؟ قال: جلد بين الجلدين[١].
و عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: يضرب المفتري ضربا بين الضربين يضرب جسده كلّه[٢].
و عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كلّه فوق ثيابه[٣].
و عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: يجلد الزاني أشدّ
______________________________
[١] أقول: منها احتمال كونها قضيّة في واقعة، و منها أنه تعزير
منوط بنظر الحاكم لأن الدعوة لغير الأب ليست قذفا، و منها كونه من عراه يعروه إذا
أتاه، و الجلد بفتح الجيم أي أرى أن يحضر الناس جلده حدّا أو دونه، و منها أن يكون
اللفظ بإعجام العين و تضعيف الراء و البناء للفاعل من التغرية أي يلصق الغراء
بجلده و يكون كناية عن توطين نفسه للحدّ أو التعزير انتهى.
و قال في المنجد: الغراء و الغيراء ما طلي به، ما ألصق به الورق أو الجلد و نحوهما انتهى و في مجمع البحرين: الغراء ككتاب شيء يتخذ من أطراف الجلود يلصق به و ربّما يعمل من السمك و الغراء كعصاء لغة انتهى.
ثم لا يخفى أن ما ذكره في الجواهر من التوجيهات مأخوذ من كشف اللثام فراجع ج ٢ ص ٢٢٤.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ٣.