الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - المسألة الثالثة في قذف ابن المواجه أو بنته
العفو إلّا أن يسبقه الابن أو البنت إلى العفو فإن سبقا إلى ذلك كان عفوهما جائزا انتهى[١].
و فيه أن المقذوف هو الابن أو البنت لا أبوهما و هو قدس سره قد أطلق المقذوف على الأب بشهادة قوله: سواء كان ابنه أو بنته حيّين أو ميّتين [١].
احتج الشيخ قدس سره كما في المختلف[٢] بأن العار هنا لا حق للأب فكان له المطالبة بالحدّ.
و قد أجاب عنه العلّامة أعلى اللّه مقامه بالمنع من الملازمة. و نحن أيضا نقول:
بأن مجرّد أن العار لا حق له فهو لا يصحّح الإطلاق و إلّا فالعار متوجّه إلى سائر الأرحام و الأقارب أيضا.
ثم إنّه يرد عليه أيضا أنه لو قلنا إنّ الأب أيضا ذو حق فله أن يستوفي و أن يعفو، فلما ذا قال بعد ذلك بأنه إن سبق الابن أو البنت إلى العفو كان جائزا و نافذا؟ فإنّ هذا يفيد أنه ليس للأب حينئذ المخالفة، و الحال أنه لو كان هو أيضا صاحب الحقّ فعفوّ واحد من ذوي الحقوق لا يوجب سقوط حقّ الباقين بل له استيفاؤه جميعا كما تقدم ذلك فلو كان للإشكال الأوّل مفرّ بتسويغ إطلاق المقذوف على الأب فأيّ مفرّ عن هذا الإشكال؟.
و على الجملة فالظاهر أنه ليس على ما ذكره رحمه اللّه دليل يقوم به فإنّ الحقّ
______________________________
[١] أقول: إنّه أطلق عليه المقذوف مجازا، و المسوّغ هو ما ذكره
المحقّق في نكت النهاية ج ٣ ص ٣٤١ من أن الولد قطعة من الأب و جزء منه فكان قذف
الولد جاريا مجرى قذف الوالد.
هذا مضافا إلى ورود هذا الإيراد في موثّق الساباطي حيث قال: و ذلك مثل رجل قذف رجلا و للمقذوف أخوان فإن عفى أحدهما عنه كان للآخر أن يطالبه بحقّه لأنها أمّهما جميعا فمع أن المقذوف كان هو الأمّ بقرينة التعليل فقد أطلق على المواجه، المقذوف، و المصحح ما ذكرناه، و قد أوردت ذلك في مجلس الدرس أيضا.
[١] النهاية ص ٧٢٤.
[٢] المختلف ص ٧٨٠.