الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦١ - نظرة أخرى في الأخبار و كيفية الترجيح فيها
جعفر عليه السلام قال: إنّ عليّا عليه السلام كان يقول: إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكره و إذا سكر هذي و إذا هذي افترى فاجلدوه حدّ المفتري[١]. و ذلك لأنه يدلّ على أنّ الشّارب يضرب الثمانين لأنه بسبب سكره يقدم على الافتراء فيجب عليه حدّ المفتري، و من المعلوم أنّ هذه العلّة تجري في العبد أيضا كما تجري في الحرّ.
و أمّا أوضحيّة طريق أخبار الأربعين التي ذكرها الشهيد الثاني في المسالك بعد أن ناقش في سند كلتا الطائفتين فغير ظاهرة الوجه كما أنّ باقي الوجوه أيضا لا ينفع شيئا بعد ما ذكر من الترجيح لأخبار الثمانين و على هذا فيكون تعارض الطائفتين من باب تعارض الحجة و اللاحجّة فيؤخذ بالحجّة و يترك اللاحجّة.
و هنا شيء آخر يبدو في نظري و لم أر من تعرّض له و هو أنه و لو فرض عدم الترجيح لأخبار الثمانين فإنّه بعد تعارض القسمين إن لم يكن ترجيح في البين يتعيّن العمل بالمطلقات الشاملة لكلّ شارب و منه العبد الدّالة على الثمانين و ذلك لما هو المقرر في الأصول من أنه لو كان هناك مطلق أو عامّ و كان في قباله مقيّدان متعارضان أو خاصّان كذلك فلو كان لأحدهما ترجيح فهو أولى بالتقديم في تقييد المطلق أو تخصيص العامّ و هو جمع عرفيّ أمّا لو لم يكن هناك ترجيح فلا بدّ من الرجوع إلى المطلق أو العامّ كما إذا قيل: أكرم العلماء ثم ورد: أكرم زيدا، و كذا: لا تكرم زيدا، فإنّهما يتساقطان و يرجع إلى عموم العامّ.
و نتيجة ذلك في المقام أنه بعد تساقط الأخبار الخاصّة المتعرّضة لحال العبد الناطقة بوجوب الثمانين و الأخبار الخاصّة المتعرّضة لحدّ العبد الناطقة بوجوب الأربعين يرجع إلى المطلقات الدّالّة بنحو الإطلاق على أنّ حدّ شرب الخمر هو الثمانون فإنّها بإطلاقها شاملة للحرّ و العبد كليهما.
و نتيجة ذلك في المقام أنه بعد تساقط الأخبار الخاصّة المتعرّضة لحال العبد الناطقة بوجوب الثمانين و الأخبار الخاصّة المتعرّضة لحد العبد الناطقة بوجوب
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٣ من أبواب حدّ المسكر ح ٤.