الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٧ - في قتل شارب الخمر
استمرارا فيختار مرّة الجلد و أخرى القتل، و هذا بمكان من الإشكال للزوم كونه مختارا في قتل النفس، فمرّة يقتل في الثالثة و أخرى في الرابعة، و يقتل أحدا في الثالثة و آخر في الرابعة و يؤل الأمر إلى أن يقتل و أن لا يقتل مع أنه لو كان جعل حكم القتل في الرابعة فلا سبيل له إلى ذلك في الثالثة.
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد تخييره أوّلا في اختيار واحد منهما، و هو أيضا لا يخلو من كلام بعد أن الترجيح لأخبار الثلاثة، نعم لا بدّ أن يكون ذلك على فرض التعارض و التكافؤ.
و لو قيل بأن المراد من قتله في الرابعة هو ما إذا لم يحدّ في الثالثة فإنّه لا يمنع عدم إقامة الحدّ عليه في الثالثة عن قتله في الرابعة.
ففيه أنه خلاف الظاهر لأنه إذا كان مقتضى الروايات الكثيرة المستفيضة قتله في الثالثة فإذا لم يقتل و لم يحدّ في الثالثة فلا خصوصيّة للثالثة كي يحتمل عدم قتله في الرابعة بل القتل هناك ثابت بالأولويّة.
و قد ظهر مما ذكرناه أن ما ذكره ابن أبي عمير بالنسبة إلى المرسلة غير واضح المراد فإنّه لو كان المراد أنه فرّ مثلا في الثالثة فأتى به إجبارا في الرابعة ففيه أن هذه الرابعة ليست برابعة بل هي الثالثة، و ذلك لأن الملاك لم يكن هو الشرب وحده بل الشرب مع الجلد، و على ما ذكره يقتل في الثالثة و هو خلاف ظاهر الرواية الناطقة بقتله في الرابعة. و هذا الإشكال وارد على العلّامة المجلسيّ رضوان اللّه عليه أيضا في المرآة.
ثم إنّه لا يقال إنّ ذهاب مثل الشيخ في كتابيه الاستدلاليّين- الخلاف و المبسوط- و الصدوق أيضا و فخر المحققين في الإيضاح و الشهيد في اللمعة، و ميل العلّامة إلى ذلك كما نسب إليه، و صاحب الرياض و صاحب الجواهر إلى القول بالرابعة مع كون تلك الروايات المستفيضة بأعينهم و في أيديهم هل لا يوجب الوهن فيها؟.
______________________________
و الإكتفاء بالحدّ مع المصلحة انتهى.