الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٦ - في قتل شارب الخمر
فهي هنا تشبه القياس هذا مع أنه في باب الزنا أيضا يقتل في الثالثة [١] و لا أقلّ من أنه محلّ الكلام و الاختلاف. و أمّا الاحتياط فلا موضع له في قبال النصوص الصريحة الصحيحة.
و على هذا فالترجيح لأخبار الثلاثة، و القول بها هو الأقوى و قد مشى عليه العلّامة أعلى اللّه مقامه في المختلف فقال: للشيخ قولان في قتل شارب المسكر في الثالثة أو الرابعة فقال في النهاية: يقتل في الثالثة بعد تكرر الحدّ عليه مرّتين، و به قال شيخنا المفيد و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس، الثاني قال في الخلاف و المبسوط: إنّه يقتل في الرابعة و هو قول الصدوق في المقنع، و قال في كتاب من لا يحضره الفقيه: شارب المسكر خمرا كان أو نبيذا يجلد ثمانين فإن عاد جلد فإن عاد قتل، و قد روي أنه يقتل في الرابعة، و المعتمد الأوّل. ثم استدلّ بصحيح أبي عبيدة و صحيح جميل و صحيح يونس و صحيح أبي الصباح و صحيح سليمان بن خالد، قال: و غير ذلك.
ثمّ قال: احتجّ الشيخ بقول الصدوق: و روي أنه يقتل في الرابعة و هو ثقة يعمل بمرسلة كما يعمل بمسنده و لأن الزنا أكثر منه ذنبا مع أنه لا يقتل في الثالثة، و الجواب: المرسل ليس بحجّة عند المحققين و قد بيّناه في أصول الفقه سلّمنا لكن إذا وجه ما يعارضه من الأحاديث المسندة كان العمل بها أولى خصوصا مع تعدّدها و تعاضدها بعضا ببعض و نمنع أن الزاني لا يقتل في الثالثة فقد ذهب بعضهم إلى ذلك و لو سلّمنا كما هو مذهبنا نحن، لكن القياس باطل خصوصا في الحدود انتهى كلامه رفع مقامه[١].
و أمّا الجمع بينهما بالتخيير [٢] فهو غير صحيح لو كان المراد تخييره في العمل
______________________________
[١] قد اختار دام ظلّه في باب الزنا القتل في الرابعة فراجع الدّر
المنضود ج ١ ص ٣٤٢.
[٢] لم أجد من قال بالتخيير نعم يمكن أن يكون نظره دام ظلّه إلى ما ذكره في الوسائل عند نقل مرسلة الصدوق حيث قال: لعلّه محمول على جواز تأخير الامام القتل إلى الرابعة.
[١] مختلف الشيعة ص ٧٦٧.