الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٧ - شرائط المقر
عالما بالحرمة، فيكون الجهل بها خلاف الظاهر، فإنّ المسلمين عالمون و بأنه حرام مثلا و قد نشأ الشارب فيهم فلذا لا يسمع دعواه الجهل بذلك إلا مع الإثبات أو كان بحيث يظنّ به ذلك و أمكن في حقّه ما يدّعيه كما إذا كان حديث العهد بالدين أو فسد الجوّ الحاكم إلى أن تصوّر الحرام حلالا.
و لعلّه كان الأمر في عصر حاكميّة الطاغوت بإيران و قبل وقوع الثورة الإسلامية، هذه الحركة الدينيّة العظيمة، كان كذلك و لا أقلّ بالنسبة لقسم من المجتمع، كالشبّان الجامعيّين فقد قلبت الحقائق في ذاك العصر القاسي و اشتبهت الحقائق و مسخت الأحكام بحيث لو كان يدّعي شاب من الجامعيّين مثلا أنه قد أقدم على شرب الخمر جهلا بحرمته و أنه كان لا يعلم ذلك، لم يكن ذلك مستبعدا منه و في حقّه.
و أمّا الآن و في هذه الظروف الّتي يرى ليلا و نهارا ما يصنع بشارب الخمر مثلا من إقامة الحدود فلا، بل و لا يسمع منه دعواه الجهل و إن لم يعلم بترتّب الحدّ على شرب الخمر و ذلك لأن حرمته في هذه الآونة و الظروف مقطوع بها و معلومة لدى كافّة الناس.
لكن يظهر من رواية ابن بكير أنه لا يسمع ادّعاء الجهل في مثل حرمة الخمر ممن كان مسلما بين المسلمين لأنه ضروريّ أو كالضروريّ و لذا بعثوا من يتفحّص عن حاله ليعلم صدقه و كذبه.
فعن ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له: أشربت خمرا؟ قال: نعم. قال: و لم و هي محرّمة؟ قال: فقال له الرجل: إنّي أسلمت و حسن إسلامي، و منزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر و يستحلّون و لو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال أبو بكر: ادع لنا عليّا فقال عمر: يؤتي الحكم في بيته فقام و الرجل معهما إلى آخر الخبر و قد مرّ آنفا [١] فحيث إنّه قد ادّعى الجهل و كان يمكن في
______________________________
[١] في بحث عدم الحدّ على الجاهل.