الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥١ - بحث في التعزير
الإيذاء و الإهانة بمقتضى الأخبار السابقة. يمكن أن يقال باستفادة ذلك منها بلحاظ ذكر أشياء أخر فيها أيضا يوجب التعزير كما هو المصرّح به فيها.
ففي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: آكل الميتة و الدّم و لحم الخنزير عليه أدب فإن عاد أدّب فإن عاد أدّب و ليس عليه حدّ[١].
و عن أبي بصير قال: قلت: آكل الربا بعد البيّنة قال: يؤدّب فإن عاد أدّب فإن عاد قتل[٢].
بل لعلّه ورد التعزير [١] في بعض الصغائر أيضا كما أنه قد ورد موارد لم يقع هناك تعزير فقد روى أن الخثعميّة أتت رسول اللّه عليه و آله في حجّة الوداع تستفتيه في الحجّ و كان الفضل بن عبّاس رديف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخذ ينظر إليهما و أخذت تنظر إليه فصرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وجه الفضل عنها و قال: رجل شابّ و امرأة شابّة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان[٣].
ترى أنّه صلوات اللّه عليه صرف وجه الفضل و لم يعزّره.
و على الجملة فلم يرد نصّ يدلّ على أن كلّ من فعل ذنبا و أتى بمحرّم يعزّر بل من يقول بذلك فإنّما هو من باب الاستظهار و الاستفادة من تلك الروايات
______________________________
[١] و هنا موارد أخر صرّح في الروايات بالتعزير فيها، منها: مطاوعة
المرأة لزوجها في إفطار رمضان فإنّه يضرب كلّ واحد منهما خمسة و عشرين سوطا.
الكافي ٧ ص ٢٤٢ ح ١٢.
و منها: إتيان الأهل و هي حائض فإنّه يضرب خمسة و عشرين سوطا الكافي ٧ ص ٢٤٢ ح ١٣.
و منها: شهود الزور كما في رواية سماعة ح ١٦ إلى غير ذلك من الموارد بل ذكر المجلسيّ قدّس سرّه في رسالته الفارسية في الحدود و القصاص ص ٦٠ أن التعزير على خمسين نوعا ثم ذكر تلك الموارد و بعد أن فرغ منها قال في ص ٦٦: لم ينضبط التعزيرات على النهج المذكور في هذه الرسالة في كتاب أحد من علماء السلف رضوان اللّه عليهم بل لم يذكروا عشرا منها و إنّما ذكروا بعضا منها متفرّقة.
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٤٧.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٤٢ ح ٩.
[٣] المبسوط ج ٤ ص ١٦٠.