الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٢ - المسألة الثالثة حكم من باع الخمر مستحلا و غير مستحل
المسكرات و الفقّاع إذا باعه مستحلّا لا يقتل و إن لم يتب بل يؤدّب لعدم الإجماع من المسلمين على حرمته و في تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر انتهى.
و تبعه على النظر المزبور في الرياض حيث قال في بيع ما سوى الخمر من الأشربة أنه لا يقتل و إن لم يتب لعدم إجماع المسلمين على حرمته فلا يحكم بكفر مستحلّه الموجب لقتله ثمّ قال: نعم قالوا يعزّر لفعله المحرّم و هو حسن إن كان ممن يعتقد التحريم و إلّا ففيه نظر وفاقا لبعض من تأخّر حيث قال: و في تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر. انتهى.
و لكن لا يخفى عليك أن مقتضى النظر المزبور عدم الحدّ أيضا في مفروض المسألة السابقة، بل و عدم التعزير في غيره أيضا مع فرض عدم العلم بالتحريم بل و عدم الارتداد مع فرض عدم كونه ضروريّا و لا قطعيّا عنده أن الشريعة تقتضي حرمته فإن المفروض كونه معذورا في الفرض المزبور، و لو لأن المسألة نظرية و بالجملة لا يخلو كلامهم في هذه المسألة من نظر.
قال الأردبيلي قدس سره بشرح ما مضى من عبارة الإرشاد: قد اختلف في أن مستحلّ شرب الخمر كافر و مرتدّ أم لا؟ فقال به بعض الأصحاب لأن تحريمه مجمع عليه الأمّة و من ضروريّات الدين فيكون المسلم المنكر له مرتدّا فإن كان فطريّا يقتل من غير استتابة و إن كان ملّيا أي غير فطريّ يستتاب فإن تاب و إلّا قتل و لم يذكره المصنّف لظهوره و لأنه يعلم من قوله: فإن رجع إلخ و سيجيء تفصيل حكم المرتدّ و نقل عن الشيخين و أتباعهما عدم الحكم بارتداد من استحلّ شرب الخمر بل قالوا إنّه يستتاب مطلقا فالشارب يحدّ عندهم مطلقا فإن كان مستحلّا يستتاب فإن تاب فالحدّ فقط و إلّا فالقتل على ما تقرر من قتل من يستحلّ محرّما بعد العلم به و دليلهم الأصل و أنه ما صار ضروريّا بحيث يعرفه كلّ أحد و لم يمكن الجهل به فإنّ كثيرا من أهل القرى يعتقدون حلّه، فيمكن في حقّ من أنكر تحريمه ذلك فلا يحكم بارتداده لذلك، و الحقّ أن يقال إن كان المنكر ممن أمكن في حقّه عدم علمه بتحريمه، و إن كان بعيدا يقبل للاحتياط و الدرء