الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٤ - المسألة الرابعة في توبة الشارب قبل قيام البينة و بعدها
الأوّل ما ذهب إليه المشهور و هو أنه لا يسقط عنه الحدّ الثابت بالبيّنة كما هو مقتضى مرسل جميل.
الثّاني ما قاله الحلبيّان- ابن زهرة و أبو الصلاح- فقالوا بتخيير الإمام بين الإجراء و العفو.
و فيه ما مرّ سابقا فراجع[١].
ثالثها: ما لو تاب قبل إثبات شربه بإقراره عند الحاكم فيسقط الحدّ عنه قطعا و بلا كلام و يشمله إطلاق رواية جميل.
رابعها: ما إذا تاب لكن بعد إثبات ذلك بالإقرار عند الحاكم و فيه القولان:
أحدهما أنه يتخيّر الإمام بين العفو و الاستيفاء و هو المشهور.
ثانيهما لزوم الاستيفاء كما استظهر ذلك المحقق قدس سره و قد ذهب إليه الشيخ في الخلاف و المبسوط، و ابن إدريس، و جعله الشهيد الثاني في المسالك أقوى.
و استدلّ في المسالك للأوّل بقوله: لإسقاط التوبة تحتّم أقوى العقوبتين و هو الرجم فلأن يسقط تحتّم أضعفهما أولى. ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية و أتباعه و العلّامة في المختلف.
توضيح الأولويّة أن التوبة بعد ثبوت الزنا بالإقرار توجب سقوط حتميّة الرجم الذي هو أعظم من الجلد فكيف لا توجب التوبة بعد ثبوت الشرب بالإقرار سقوط حدّه بل هو أولى بالسقوط منه.
و استدلّ على لزوم الاستيفاء بأن الحدّ قد ثبت بالإقرار فيستصحب إلى أن يثبت دليل صالح للإسقاط، و لأن التوبة موضع تهمة.
و قد أجيب عن استدلال الأولويّة بوجود الفارق بين الرجم و غيره و ذلك لاستلزام الرجم تلف النفس بخلاف الجلد و من المعلوم اهتمام الشارع بحفظ النفوس ما لا يهتمّ بغيره فيمكن أن يرفع حكم الرجم و إتلاف النفس بالتوبة بعد
[١] راجع الدّرّ المنضود ج ١ ص ٢٤٣.