الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - حكم من قال لا أدري محمد بن عبد الله صادق أم لا
يخاف المنافق من إبداء شكّه بل ربما كان ذلك موجبا لأن يسلم و لو ظاهرا و هو أيضا مؤثّر في مجد الإسلام و شوكته و كيانه بخلاف ما لو قبل ذلك منه و خلّي سبيله فإنّه لا يزال يبقى على حاله و يظهر شكّه و ترديده و يروّج الكفر و الفساد، و حيث إنّ المنافقين كانوا يعلمون أن الشاك أي المظهر بالشك و الترديد يقتل فلذا كانوا يسلمون و لا أقل من إظهارهم الإسلام و عدم إظهارهم الترديد في أمر الدين و كيف كان فقد دلّت الروايات على قتل مدّعي النبوّة و كذا الشاك فيها.
نعم هنا إشكال و هو أن مقتضى كلام المحقق هو قتل الشاك إذا صرّح بشكّه قائلًا: إنّي لا أدري.، و لكن مقتضى رواية عبد اللّه بن سنان قتل الشاك مطلقا و إن لم ينطق بذلك و على هذا يرد أنه لا يقتل من هو أعظم من الشاك و هو المنكر المعتقد بالعدم إذا لم يكن ينطق بكفره كما في المنافقين فلم يكن البناء على قتلهم بل كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و المسلمون يعاملون المنافقين معاملة المسلم فمن كان كافرا في الباطن منافقا حقيقة لكنه لا يبدي شيئا بل يقرّ بالإسلام، يحكم في الظاهر بإسلامه و يرتب عليه أحكام المسلمين إلى أن يظهر ما يخالف ذلك فكيف بالشّاك الذي هو على ظاهر الإسلام، فالشاك الذي لم يظهر شكّه و كان على ظاهر الإسلام محكوم بكونه مسلما فإذا أبدى الشك و قال: لا أدري، يصير مرتدّا عن الإسلام.
و على هذا فلو كان الكافر في الرواية بمعناه المصطلح فلا بدّ من أن يكون قد أبدى شكّه و إلّا فالمراد من الكفر هو الكفر الباطني لا ما يوجب ترتيب أحكام الكفر.
ثمّ إنّه صرّح الشهيد الثاني و كذا بعض آخر بأن الحكم في باب مدّعي النبوّة أيضا من باب الارتداد كما في باب الشك قال في المسالك: أمّا وجوب قتل مدّعي النبوّة فللعلم بانتفاء دعواه من دين الإسلام ضرورة فيكون ذلك ارتدادا من المسلم و خروجا من الملل الّتي يقرّ أهلها، من الكافر فيقتل كذلك، و أمّا