الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - المسألة الرابعة في عدم سقوط الحد بعفو بعض الورثة
أقول: يعني في قبال الروايات الدّالّة بالمنطوق على جواز العفو مطلقا، و لا شكّ في أن دلالة المنطوق الدّالّ على الجواز أقوى من دلالة المفهوم الدّال على عدم جواز العفو بعد الرفع فإنّه ضعيف. هذا. و كذا هما غير جامعين لشرائط الحجيّة- لضعف الروايتين سندا [١]- خلافا لما دلّ على الجواز على ما تقدّم.
ثم إنا نزيد على ما ذكره أن الرواية الأولى متعلّقة بباب السرقة دون القذف الذي هو محلّ الكلام.
و إن كان ربما يتوهّم أن قوله عليه السلام: إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام إلخ يشعر بالتعميم و إرادة مطلق الحدّ و إن لم يكن حدّ السرقة إلّا أنه بعد تفصيل الإمام أبي جعفر عليه السلام في خبر ضريس المذكور آنفا بأنه لا يعفى عن الحدود التي للّه سوى الإمام و أمّا ما كان من حقوق الناس فلا بأس بأن يعفا عنه غير الإمام، فلا بدّ من أن يكون المراد هو هذا الحدّ أي حدّ السرقة الذي هو من حقوق اللّه تعالى. فهذا الخبر يدل على عدم جواز العفو في حقوق اللّه تعالى و إن كان بظاهره يفيد العموم لكن لا بدّ من الحمل على ذلك و المخصّص هو خبر ضريس، و النتيجة أنه إذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه إذا كان حقّ اللّه سبحانه، و أين هذا من العفو عن حد القذف الذي هو حقّ الناس.
هذا مضافا إلى ما في متن الخبر الأخير من إيجاب خمسين جلدة عليه فإنّه لا يلائم ما هو المقرّر من أن حدّ القذف ثمانون فنصفه يكون أربعين و المفروض في الرواية هو عتق نصف الجارية المقذوفة فكيف يلزم جلد خمسين، و قد تقدم توجيه ذلك بأنه إمّا أن يكون العشرة الزائدة من باب التعزير أو أن المراد من النصف قسم منها و هو خمسة أثمانها، كما ذكره الشيخ قدس سره فقد أريد بالنصف معناه المجازي.
و كيف كان فالحق ما هو المشهور من جواز العفو مطلقا بلا فرق بين الزوجة و غيرها.
______________________________
[١] فإنّ سماعة بن مهران واقفي على ما نقل عن الصدوق، و حمزة بن
حمران لم تثبت وثاقته و صرّح في مرآة العقول ج ٢٣ ص ٣١٩ بأنه مجهول.