الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٦ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
من الآية الشريفة من اعتبار كون المقذوف محصنا و قد ذكروا أن الإحصان عبارة عن البلوغ و العقل و غير ذلك [١] فلا بدّ من أن يكون العمل الذي رماه به حراما في حقّه.
و التحقيق أن المقصود من هذا البحث كون القاذف بصدد نسبة فعل الحرام إلى المقذوف بحيث لو كان المقذوف عادلا اقتضى هذا الفعل فسقه و هذا يستفاد من بعض الأخبار جدّا فعن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن ابن المغصوبة يفتري عليه الرجل فيقول: يا بن الفاعلة فقال: أرى أن عليه الحدّ ثمانين جلدة و يتوب إلى اللّه ممّا قال [٢].
فإنّ المغصوبة هي الّتي غصبت و أجبرت على الزنا و حيث إنّ عملها لم يكن محرّما عليها لهذه الجهة فلذلك يحدّ المفتري ثمانين جلدة لأنه نسب إليها الحرام مع أنه لم يكن كذلك.
______________________________
[١] أقول: إنّ سيّدنا الأستاذ الأكبر دام ظلّه قد عدل في تقرير
المطلب إلى هذا البيان حتّى تستقيم النسبة إلى العلماء التي صرّح بها في جامع
المدارك، و الحال إنّه يشكل من جهة أخرى و ذلك لأنه لو كان المقصود من هذا البحث
هو الذي ذكروه في شرائط المقذوف فقد تعرّض في جامع المدارك تبعا لمختصر النافع
لشرائط المقذوف و ذكر هناك روايات لا حدّ لمن لا حدّ عليه و لسائر الأخبار فكيف
قال قدّس سرّه هنا: و استفادة هذا من الأخبار مشكل انتهى؟
فالظاهر أن البحث في المقام أمر وراء ما ذكروه من شرائط المقذوف و أن الكلام هنا في أنه لا بدّ من أن يكون القاذف قد نسب إلى المقذوف الزنا المحرّم فلو نسبه إلى الزنا حلالا بالإكراه مثلا لم يكن عليه حدّ و إن كان يعزّر للإيذاء و غيره. و هذا مذكور في كلام جمع من الأعلام كالعلّامة في التحرير و الأصبهاني في كشف اللثام و صاحب الجواهر فيه فلا يرد ما كان يؤكّد دام ظلّه عليه من أن جامع المدارك نسب ذلك إلى العلماء و الحال أنه ليس ذلك في كلماتهم.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٨ من أبواب القذف ح ٤، أقول: و مثله الرواية ٦ عن ابن محبوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل وقع على جارية لأمّه فأولدها فقذف رجل ابنها فقال:
يضرب القاذف الحدّ لأنّها مستكرهة.