الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٥ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
ذلك فإنّ إطلاق هذه الأخبار تدلّ على عدم اعتبار هذا الشرط و إنّما الملاك هو مجرّد النسبة فهو كاف في إيجاب الحدّ عليه.
و فيه: أنه و لو فرض إطلاق لهذه الروايات فشرط الأخذ بالإطلاق عدم قيام دليل في قباله يقيّده، و ما نحن فيه ليس كذلك لأن تلك المطلقات مقيّدة بروايات منها عموم: من لا حدّ عليه لا حدّ له، المراد منه أن من لم يكن عمله كقذفه للغير موجبا للحدّ فهذا العمل الصادر من الغير بالنسبة إليه لا يوجب حدّا كما إذا قذفه الغير فعن أبي مريم الأنصاريّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: لا و ذاك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد[١]. ترى أنه نفى عن الغلام القاذف، الحدّ لأنه لو قذفه رجل لما كان على هذا الرجل حدّ.
و عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة قال: لا يجلد إلّا أن يكون قد أدركت أو قاربت[٢].
و قد عنون الشيخ الكليني قدّس سرّه بابا باسم: باب أنه لا حدّ لمن لا حدّ عليه، فيه روايتان: عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
لا حدّ لمن لا حدّ عليه و تفسير ذلك: لو أن رجلا مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه شيء و لو قذفه رجل لم يكن عليه حدّ[٣]، و الثانية عن الفضيل بن يسار قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا حدّ لمن لا حدّ عليه. يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا و لو قذفه رجل فقال له: يا زان- يا زاني- لم يكن عليه حدّ [١].
و يمكن أن يقال إنّ ما نسبه إلى العلماء رضوان اللّه عليهم أجمعين هو ما يستفاد
______________________________
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٥٣ ح ٢ و في مرآة العقول ج ٢٣ ص ٣٩٣ إن التفسير
من إسحاق أو ابن محبوب، و في تذييلات الوسائل ج ١٨ ب ١٩ من مقدّمات الحدود إنّه من
إسحاق أو الفضيل.
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٠٥ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٠٩ ح ٢٢.
[٣] الكافي ج ٧ ص ٢٥٣ ح ١.