الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٤ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
ثم إنّ صاحب الجواهر مثّل (لقول المحقّق: و ما يؤدّي هذا المعنى صريحا) بقوله: كالنيك و إدخال الحشفة حراما انتهى. و يشبه ذلك كلام بعض آخرين[١] و الغرض من قيد (الحرام) في لفظ الجواهر و غيره، اعتبار نسبة الرامي الفعل القبيح إلى المقذوف مع كونه حراما على المقذوف فلو نسب إليه الزنا مكرها عليه أو صغيرا أو مجنونا فليس على القاذف حدّ في ذلك كما أنه إذا قال له أنت منكوح في دبره مقهورا عليه و مكرها عليه فلا حدّ عليه و إن كان يعزّر إذا كان ذلك إيذاء و توهينا للمخاطب.
و استشكل في ذلك بعض المعاصرين رضوان اللّه عليه بقوله: ثم إنّ المذكور في كلماتهم اشتراط كون ما رمي به على الوجه المحرّم و أمّا لو كان على وجه يكون الرمي معذورا ككونه مقهورا أو نائما فلا يترتّب عليه الحدّ مع كون المذكور إيذاء و توهينا للمرميّ يكون الكلام حراما لكونه إيذاء و يترتّب عليه التعزير.
ثم قال: و استفادة هذا من الأخبار مشكل ففي حسنة عبد اللّه بن سنان قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السلام: قضى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أن الفرية ثلاثة يعني ثلاث وجوه: إذا رمى الرجل بالزنا و إذا قال: إنّ أمّه زانية و إذا دعاه لغير أبيه فذلك فيه حدّ ثمانون، و قال أيضا في خبر عبّاد بن صهيب: كان عليّ عليه السلام يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج و منكوحا في دبره فإنّ عليه حدّ القاذف. و في خبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام: إنّ عليّا عليه السلام: لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة مثل يا زان و يا ابن الزانية أو لست لأبيك، و نحوه خبر إسحاق بن عمّار. ثم قال في مقام استظهار الإطلاق من هذه الأخبار: فإنّ المرميّ يمكن أن يكون مقهورا أو مكرها بنحو يكون معذورا[٢]. و كأنّه رضوان اللّه عليه يقول:
ليس مجرّد عدم استفادة ما ذكر من الأخبار بل يستفاد و يستظهر منها خلاف
[١] راجع تحرير العلّامة ص ٢٣٧ ج ٢ و كشف اللثام ج ٢ ص ٢٣١.
[٢] جامع المدارك ج ٧ ص ٩٣ و ٩٤.