الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٩ - المسألة الأولى في قذف جماعة واحدا بعد واحد أو بلفظ واحد
ثمّ إنّ كلّا من القولين مستند إلى الروايات فنحن نراجعها حتى نعلم ما يستفاد منها، فعن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحدا و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ منهم حدّا[١].
و ظاهر قوله: افترى على قوم، هو افتراؤه عليهم بلفظ واحد لا النسبة إليهم واحدا بعد واحد، كما أن الظاهر أن (جماعة) حال، و قد حكم عليه السلام بحدّ واحد عند مجيئهم به مجتمعين، و المتعدّد إن أتوا به متفرّقين و قد ذكرنا أن هذا الحكم لا يوافق القاعدة و لكنّه تعبّد لا كلام عليه.
و عن الحسن العطّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل قذف قوما قال: بكلمة واحدة؟ قلت: نعم. قال: يضرب حدّا واحدا فإن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حدّا[٢].
و قد جعل الملاك في هذا الخبر هو كون الكلمة واحدة أو متعدّدة فيتّحد الحدّ في الأوّل و يتعدّد في الثاني.
و ذيل هذا الخبر هو عين فتوى المشهور من أنه لو قذف واحدا بعد واحد يتعدّد الحدّ سواء أتوا به مجتمعين أو متفرّقين.
و أمّا صدره فهو عامّ أو مطلق بالنسبة إلى صحيح جميل الدالّ على أنه إذا قذف بكلمة واحدة يضرب حدّا واحدا إذا كانوا قد أتوا مجتمعين فلذا يخصّص أو يقيّد هذا بذاك، و النتيجة أن يقال: يضرب حدّا واحدا إن اجتمعوا في المجيء به.
و عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال: فقال: إن أتوا به مجتمعين به ضرب حدا واحدا و إن
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ٢.