الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٨ - المسألة الأولى في قذف جماعة واحدا بعد واحد أو بلفظ واحد
و هكذا فالظاهر أنه لا فرق بين الإتيان به متفرّقين بهذا النحو و بين إتيانهم به مجتمعين، و مجرّد كون المطالبة مترتّبة و مجيئهم واحدا بعد واحد لا يوجب التفرقة بين القسمين. و المفروض وقوع القذف بلفظ واحد فإن كانت النسبة واحدة لا متعدّدة يلزم توقّف الحدّ على اجتماع الجميع فإذا حضر الجميع و طالب كلّ منهم بالحدّ يقام عليه حدّ واحد فإنّ كلّ واحد منهم جزء في هذه النسبة القائمة بالجميع.
و أمّا لو كانت الكلمة الواحدة منحلّة إلى النسب المتعدّدة المختلفة على ما هو مقتضى العام الاستغراقي المنحل إلى الأفراد الكثيرة و النسب المتعدّدة فهذا لا فرق فيه بين إتيانهم بالقاذف متفرّقين أو مجتمعين و لازم ذلك تعدّد الحدّ. هذا هو مقتضى القاعدة و ذلك لأن النسب المتعدّدة أسباب متعددة و هي تطلب و تقتضي مسبّبات متعدّدة فيتعدّد الحدّ.
و نعم ما قال في كشف اللثام حيث قال مازجا: و لو تعدّد المقذوف و القذف تعدّد الحدّ سواء اتّحد القاذف أو تعدّد، اتّحد اللفظ أو تعدّد لأن هذا الحدّ حقّ المقذوف و لا يتسبّب اجتماع مقذوف مع آخر لسقوط حدّه- حقّه- و لكنّ أكثر الأصحاب بل في السرائر و النكت إنّ جميعهم اتّفقوا على أنه لو قذف جماعة بلفظ واحد كقوله: زنيتم أو: لطتم أو: يا زناة أو: يا لاطة، فإن جاءوا به الحاكم مجتمعين فللجميع حدّ واحد و إن جاءوا به متفرّقين فلكلّ واحد حدّ و لو قذفهم كلّ واحد بلفظ حدّ لكلّ واحد حدّا سواء اجتمعوا في المجيء أو تفرّقوا انتهى كلامه رفع مقامه[١].
و كيف كان فهم قد قالوا بذلك و إن كان مقتضى القاعدة عدم تمامية ما ذكروه.
ثم إنّ في قبال قول المشهور قول الإسكافي فإنّه عكس الأمر و قال: لو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا فإن سمّى واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين ضرب به حدّا واحدا و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد منهم حدّا.
[١] كشف اللثام ج ٢ ص ٢٣٣.