الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الأولى في قذف جماعة واحدا بعد واحد أو بلفظ واحد
أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل حدّا[١].
و مفاد هذا الخبر كصحيح جميل.
و عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل افترى على نفر جميعا فجلده حدّا واحدا[٢].
و هذا و إن دلّ على أن الحدّ في القذف على الجماعة هو حدّ واحد إلّا أن هذا الخبر حكاية فعل و ليس من القول في شيء حتّى يستظهر منه، و لا إطلاق للفعل لأنّه بلا ترديد ليس حكاية فعل استمراري و إلّا كان يقول: كان يقضي، و إنّما هو حكاية فعل تحقّق مرّة واحدة و هذا لا يحتمل الأحوال المختلفة كإتيانهم به مجتمعين و متفرّقين و إنّما كان مقرونا بحال من الحالين فربما كان إتيانهم به مجتمعين كما أن الشيخ قدس سره حمله على ما لو قذفهم بلفظ واحد و أتوا به مجتمعين.
و على هذا فلا تعارض بين هذا و بين ما سبق.
و ما قد يقال من أنه حيث كان نقل الإمام الصادق عليه السلام هذا القضاء في مقام بيان الحكم و لم يذكر خصوصية فيعلم أنه لا خصوصيّة أصلا فيؤخذ بالإطلاق و حينئذ يحصل التعارض بين هذا و سائر الروايات لأنّه لو كان بين الكلمة الواحدة و المتعدّدة أو المجيء به مجتمعين أو متفرّقين فرق لكان اللازم ذكر تلك الخصوصيّة و حيث لم تذكر يستكشف الإطلاق.
ففيه إنّه ربما كانت هناك خصوصية لم يذكرها الإمام لجهة من الجهات و لمصلحة من المصالح، أو أنه قد ذكرها الإمام عليه السلام لكن لم يذكرها الراوي.
و على الجملة فالقضيّة شخصيّة و فعل خارجيّ و لا إطلاق لها لا في المقام و لا في سائر المقامات، و بتعبير آخر، المقام من قبيل المردّد لا من قبيل المطلق لتردّده بين هذه الحالة و تلك فلا بدّ من حمله على حال من الحالات مثل قذفهم بلفظ
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب حدّ القذف ح ٤.