الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١١ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
و التوهين.
قال في النافع بعد ذكر بعض ألفاظ القذف: إذا كانت مفيدة للقذف في عرف القائل و لا يحدّ مع جهالته فائدتها.
و أورد عليه بعض المعاصرين بقوله: و أمّا ما ذكر من أنه لا يحدّ مع جهالته فائدتها ففي إطلاقه نظر فإنّ الجاهل تارة لا يخطر بباله أن كلامه رمي فلا إشكال فيه، و أخرى يحتمل، فمع الاحتمال كيف يكون معذورا و هذا كما لو قال أحد في مقام العداوة: قل لفلان كذا و كذا من الألفاظ الصريحة في الرمي أو الشتم و قال الواسطة: الألفاظ المذكورة، لفلان المذكور مع احتمال الواسطة أن يكون القول المذكور رميا أو شتما فهل يكون الواسطة معذورا؟ كما لو أمر كاتبه: اكتب لفلان كذا و كذا بلغة لا يعرفها الكاتب مع احتمال الرمي و الشتم، فالكاتب ليس معذورا عند المكتوب إليه.
و حاصل كلامه و إشكاله الفرق بين الجاهل المركّب و البسيط فلو كان جاهلا محضا لا يلتفت إلى المطلب فالأمر كما ذكر، و أمّا إذا كان جاهلا شاكّا متوجّها إلى جهله و ملتفتا إليه فإنّه يحتمل عند نفسه أن يكون كلامه شتما و قذفا فهنا لا يتمّ القول بأنّه معذور للجهالة.
ثم تعرّض لإشكال و جوابه بقوله: لا يقال: مع الاحتمال يكون القائل معذورا لكون الشبهة بدويّة كسائر الشبهات البدويّة لأنه مع صدق الرمي يترتّب الحكم كما لو رأى الزنا أو اللواط و تخيّل أنه مع الرؤية يجوز الرمي، و كما لو رأى الأربعة و بناءهم على الشهادة مجتمعين فشهد بعضهم و لم يشهد بعض آخر مع الاجتماع، و ثانيا الجواز معلّق على جواز ما يحتمل كونه إيذاء للمؤمن و لا أظنّ أن يلتزم به و البناء على الاستحلال إذا صدر كلام فيه شبهة إساءة الأدب[١].
و نحن نقول: إنّ الاحتمال هنا و إن كان منجّزا للتكليف حيث إنّ عرض المسلم كدمه و يتوجّه عدم المعذوريّة للاهتمام البالغ بذلك و وجوب الاحتفاظ
[١] جامع المدارك ج ٧ ص ٩٢ و ٩٣.