الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤
غير ذي ماهية و لا ذي مقوم أو محدد هي عين الواجب المقتضية للكمال الأتم- الذي لا نهاية له شدة إذ كل مرتبة أخرى منها دون تلك المرتبة في الشدة ليست صرف حقيقة الوجود بل هي مع قصوره و قصور كل شيء هو غير ذلك الشيء بالضرورة- و قصور الوجود ليس هو الوجود بل عدمه و هذا العدم أنما يلزم الوجود لا لأصل الوجود بل لوقوعه في المرتبة التالية و ما بعدها فالقصورات و الأعدام أنما طرأت للثواني من حيث كونها ثواني فالأول على كماله الأتم الذي لا حد له و لا يتصور ما هو أتم منه و القصور و الافتقار ينشآن من الإفاضة و الجعل و يتممان به أيضا لأن هويات الثواني متعلقة بالأول فينجبر قصورها بتمامه و افتقارها بغناه.
فقد ثبت وجود الواجب بهذا البرهان و يثبت به أيضا توحيده لأن الوجود حقيقة واحدة لا يعتريها نقص بحسب سنخه و ذاته و لا تعدد يتصور في لا تناهيه
اى خداى بى نهايت جز تو كيست
چون تويى بى حد و غايت جز تو كيست
هيچ چيز از بى نهايت بى شكى
چون برون نامد كجا ماند يكى
[١] [٢] و يثبت أيضا علمه بذاته و بما سواه و حياته إذ العلم ليس إلا الوجود [٣] و يثبت
[١] إذ لم يتخلل غيره فيه و من كلمات العرفاء أنه إذا جاوز
الشيء حده انعكس ضده- كعدم النهاية في الظهور ينعكس إلى الخفاء و فرط القرب ينعكس
إلى البعد و فرط الفقر ينعكس إلى الغناء و قس عليه فعدم النهاية في كثرة الشئون و
المراتب في الوجود بحيث لا نحو وجود إلا و هو مصداقه ينعكس إلى الوحدة الحقة
الحقيقية و من هنا ٢٤ قال الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري- اى خداى بى نهايت جز تو كيست چون تويى بى حد و غايت جز تو كيست هيچ چيز از بى نهايت بى شكى چون برون نامد كجا ماند يكى ، س قده
[٢] المراد بلا تناهيه عدم محدوديته بحد إذ حد الشيء غيره و
كل غير مفروض لحقيقة الوجود باطل الذات فالوجود الحق لا حد فهو مطلق غير متناه كل
ما فرض ثانيا له عاد أولا لعدم حد يوجب التميز و هذا اللاتناهي بحسب الدقة سلب
تحصيلي لكنه رحمه الله يستعمله إيجابا عدوليا و هو نظر متوسط بنى عليه أبحاثه
تسهيلا للتعليم كما صرح به في مباحث العلة و المعلول فافهم ذلك، ط مد ظله
[٣] و بعبارة أخرى العلم ليس إلا الوجدان و مرتبة فوق التمام
من حقيقة الوجود واجدة لنفسها أي غير فاقدة لنفسها فهي عالمة بذاتها و لكونها
بسيطة الحقيقة واجدة لكل الوجودات التي دون تلك المرتبة بنحو أعلى فهي عالمة بها
فثبت علم تلك المرتبة بذاتها و بغيرها، س قده