الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
الفصل (١) في إثبات وجوده و الوصول إلى معرفة ذاته
و اعلم أن [١] الطرق إلى الله كثيرة
لأنه ذو فضائل و جهات كثيرة وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
[١] اعلم أن لهذا الكلام ظاهرا يناسب طريقة أهل النظر و يناسب
ما هو بصدد بيانه من ذكر براهين الحكماء على المطلوب و باطنا قد لمح إليه يناسب
مشرب أهل الذوق. أما الظاهر فهو أن المراد بالطرق الكثيرة طرق الوجود و الإمكان و
الحدوث و الحركة و غير ذلك و بالفضائل و الجهات كونه تعالى صرف الوجود و كونه
واجبا منتهى سلسلة الإمكانات و قديما محدثا للحوادث و محركا غير متحرك للمتحركات و
غير ذلك و لكل طائفة من أهل النظر مسلك منها و طريقة الوجود أسد و أشرف. و أما الباطن فهو أن قوله إن الطرق إلى الله كثيرة يكون تلميحا إلى
قولهم- الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق و يكون الفضائل و الجهات أسماءه
الحسنى و صفاته العليا و يكون المراد بقوله تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ وقوع كل ماهية من الماهيات- و عين من الأعيان الثابتة تحت اسم
كمظهرية الملك للسبوح القدوس و الفك للدائم الرفيع- و الحيوان للسميع البصير و
الجان للطيف الخبير و الإنسان لله و هكذا و تولي كل منها لكل أن يعبدها فالحيوان
مثلا عبد السميع البصير و السلك عبد السبوح القدوس و قس نظائرهما عليهما. و أما الإنسان سيما الكامل فهو عبد الله و هو المظهر الأتم بل
الاسم الأعظم فطريقته الطريقة الأوسع الأعم إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، س قده