الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
مما يوجب تكثرا في المسلوب عنه و الذي من السلوب لا يوجب تكثر الحيثية في الموصوف به هو سلب السلب كسلب الإمكان عن واجب الوجود و يندرج تحته سلب الجوهرية و العرضية و الجسمية و الكيفية و الكمية و غيرها و أما سلب الوجود الأكمل عن الموجود الأنقص كسلب مرتبة العقل عن النفس مثلا و سلب مرتبة الواجب عن العقل فذلك لا محالة يوجب تكثرا و كذلك سلب المساوي عن المساوي في الدرجة- كسلب الفرسية عن البقر.
قال بعض المحققين في شرح قوله كما يدخل تحت سلب الجمادية عن الإنسان سلب الحجرية و المدرية إن غرضه من ذلك أن السلوب قد يحتاج إلى حيثيات ذاتية مختلفة كسلب الجمادية عن الإنسان فإنه من حيث كونه ناميا و سلب الشجرية عنه فإنه من حيث كونه حساسا متحركا بالإرادة و سلب الفرسية عنه فإنه من حيث كونه ناطقا و تلك حيثيات ذاتية متعددة و لا كذلك الحال في واجب الوجود فإن جميع السلوب مستندة إلى ذاته الأحدية مرة واحدة لأن ذاته مقتضية لسلب الإمكان- المستلزم لسلب النقائص فافهم انتهى.
أقول لا يخفى عليك ما فيه بعد الاطلاع على ما ذكرنا فإن حيثية الناطقية في الإنسان تكفي لأن تكون مصححة لسلب الجمادية و الشجرية و الفرسية كما أن العقل الفعال مع بساطته يسلب عنه جميع الممكنات التي دونه في الرتبة من غير حاجة إلى حيثيات ذاتية مختلفة فيه فعلم أن القاعدة الكلية في تصحيح سلوب النقائص عن شيء هو كماله الوجودي و في تصحيح سلوب الكمالات عن شيء هو نقصاناته و جهاته العدمية فكلما يسلب عنه شيء وجودي بما هو وجودي فهو لا محالة مركب خارجي أو ذهني كالإنسان يسلب عنه الملكية و العقل يسلب عنه الواجبية فهو لا محالة مركب الذات من هاتين الحيثيتين إحداهما وجودية و الأخرى عدمية و أما الإنسان إذا سلب عنه الجمادية و الشجرية و غير ذلك فلا يحتاج في ذلك إلى حيثية أخرى غير حيثية ذاته النفسية النطقية فعليك بالتثبت في هذا المقام حتى لا تزل قدمك عن سبيله و لا يزعجك عما ذكرنا سابقا أن البسيط الذات هو كل الموجودات