الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٢
خصوصاً إذا كان قد ساق؛ ولذا قال المحقق النجفي بعد الإشكال على سائر الروايات: «وبذلك وغيره يظهر لك أنّه لا وجه للجمع بين النصوص بالتخيير المتوقف على التكافؤ المعلوم عدمه من وجوه، فالتحقيق حينئذٍ ما عليه المشهور» [١]).
وكذا ذهب السيد الگلبايگاني إلى ما عليه المشهور- مع استشكاله على رواية معاوية بن عمّار بمعارضة الصدر مع الذيل- تمسّكاً بسائر الأخبار الدالّة على لزوم البعث، ثمّ قال بعد ذكر عدّة منها: «يظهر لك من مجموع هذه النصوص- مع ما في بعضها الإطلاق، وفي بعض آخر خصوص القارن- لزوم بعث الهدي للمحصور إلى مكّة أو منى. وممّا حقّقناه يظهر لك بالتأمّل أيضاً معارضة هذه الروايات مع ما في ذيل رواية ابن عمّار. نعم، إن قلنا بمقالة المشهور ومنهم صاحب الجواهر رحمه الله، كما هو الحقّ والتحقيق فيمكن حمل ذيل صحيحة ابن عمّار السابق على الضرورة، فإذن للمحصور البعث إلى مكّة أو منى إلّا في حال الضرورة فيذبح في مكان الحصر، فلا يصحّ القول لرفع التغاير والتنافي بالفرق بين السائق هديه وعدمه، فالأوّل يبعث، والثاني عدم لزوم البعث فيذبح في مكان الحصر [كما حكي عن الجعفي [٢]]، ولا يصحّ القول أيضاً لرفع التعارض والتنافي بالفرق بين حجّة الإسلام وحج المندوب، ففي الأوّل لزوم البعث بخلاف الثاني ... ولا يصحّ أيضاً لرفع التعارض والتنافي القول بالتخيير بين البعث وعدمه مطلقاً» [٣]).
هذا، ولكن ذهب السيد الخوئي وغيره»
إلى لزوم البعث في الحج وعمرة التمتّع، وأمّا في العمرة المفردة فيتخيّر بين البعث والذبح في محلّ الإحصار؛ جمعاً بين ما ورد في اعتمار الحسين عليه السلام وحصره في الطريق، حيث ظاهره امتياز العمرة المفردة عن الحج بالذبح في مكانه وعدم لزوم البعث، وبين ما تقدّم من الصحاح الدالّة على بعث الهدي.
[١] جواهر الكلام ٢٠: ١٤٧.
[٢] انظر: الدروس ١: ٤٧٧. الرياض ٧: ٢١٥.
[٣] الإحصار والصدّ (الگلبايگاني): ٣١- ٣٢.
[٤] مناسك الحج (الخوئي): ٢٠٩- ٢١٠، م ٤٤٨. مناسك الحجّ (التبريزي): ١٨٠، م ٤٥٣. تفصيل الشريعة (الحج) ٥: ٤٦١.