الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩
نصوصهم» [١]، كما تشهد له صحيحة معاوية بن عمّار، حيث جاء فيها:
«المحصور هو المريض» [٢]).
وأمّا ما ورد في الآية الشريفة: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٣] فهو بالمعنى اللغوي الشامل للحصر والصدّ، وهو مطلق المنع بعدوّ كان أو مرض بقرينة نزولها في صدّ المشركين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية [٤]). وكأنّ سبب التفريق بينهما في اصطلاح الفقهاء هو الروايات [٥]).
ثانياً- الألفاظ ذات الصلة:
الصدّ:
وهو عند الفقهاء منع المحرم عن إتمام نسكه بسبب العدوّ [٦]، وأمّا الإحصار فهو المنع لمرض، خلافاً للجمهور حيث جعلوهما بمعنى واحد [٧]).
قال السيد الخوئي في بيان الفرق بين الصدّ والحصر: «إنّ الفقهاء اصطلحوا على من منعه المرض عن الحجّ أو العمرة وإتمامهما بعد تلبّسه بالإحرام ب (المحصور)، في قبال من منعه العدوّ عن ذلك فاصطلحوا عليه ب (المصدود) تبعاً للروايات» [٨]).
ويشهد لذلك أيضاً صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «المحصور غير المصدود»، وقال: «المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليس من مرض، والمصدود تحلّ له النساء، والمحصور لا تحلّ له النساء» [٩]).
ثمّ إنّ الصدّ والإحصار يشتركان في ثبوت أصل التحلّل عند المنع من إتمام النسك في الجملة، وكذا في غيره من الأحكام كما ستأتي الإشارة إليه لاحقاً، لكنّهما يفترقان- بناءً على مذهب
[١] المسالك ٢: ٣٨٦.
[٢] الوسائل ١٣: ١٧٧، ب ١ من الإحصار والصد، ح ١.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] مجمع الفائدة ٧: ٣٩٧. المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٢٤. وانظر: مجمع البيان ١- ٢: ٢٩٠.
[٥] مجمع الفائدة ٧: ٣٩٧.
[٦] المبسوط ١: ٣٣٢. المهذب ١: ٢٧٠. السرائر ١: ٦٣٧. الشرائع ١: ٢٨٠. التذكرة ٨: ٣٨٥. كشف اللثام ٦: ٣٠١. جواهر الكلام ٢٠: ١١٢- ١١٧. المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٢٢.
[٧] المنتهى ١٣: ١٥. المسالك ٢: ٣٨٦. الرياض ٧: ١٩٧.
[٨] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٤٩.
[٩] الوسائل ١٣: ١٧٧، ب ١ من الاحصار والصد، ح ١.