الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣
على من أسره، وإن كان يراد من الغد قتله؛ فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافراً أو غيره» [١]).
وفي رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» [٢]، قال: «هو الأسير»، وقال: «الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل»، وقال: «إنّ عليّاً كان يطعم من خلّد في السجن من بيت مال المسلمين» [٣]).
ومن المعلوم أنّ الواجب ليس المذكورات في النصّ فقط، بل بعد تعميم فهمه يشمل كلّ الحاجات الضروريّة، كما أنّ الأسير بعد التجريد عن الخصوصيّة يشمل الأسير في الحرب وكلّ مسجون بحقّ، أي غير مظلوم في سجنه، وقد نصّت رواية أبي بصير على ذلك.
وأمّا المسجون مظلوماً فالواجب إطلاقه وليس فقط إطعامه وإشرابه، وليس هذا خاصّاً بما إذا اريد قتله من الغد، بل نصّت الروايات على ذلك لأنّه أسوأ التقادير، بل يشمل بطبيعة الحال ما إذا اريد إطلاقه أو فداؤه.
كما ينبغي أن يلاحظ أنّ إطلاقه مجّاناً أو بالفداء لا ينبغي أن يصير إلى ضرره، بل يجب أن يضمن له الأمان في الطريق إلى أن يصل إلى مأمنه [٤]).
ومنها: ما ورد في الإحسان إلى الفاسق غير التائب:
مثل ما رواه حذيفة بن منصور عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «اتي أمير المؤمنين بقوم سرّاق قد قامت عليهم البيّنة وأقرّوا، قال: فقطع أيديهم، ثمّ قال: يا قنبر ضمّهم إليك فداوِ كلومهم وأحسن القيام عليهم، فإذا برءوا فأعلمني، فلمّا برءوا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين القوم الذين أقمتَ عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، فقال:
اذهب فاكس كلّ واحد منهم ثوبين وأتني بهم، قال: فكساهم ثوبين ثوبين وأتى بهم في أحسن هيئة متردّين مشتملين كأنّهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياماً فأقبل على الأرض ينكسها بإصبعه مليّاً ثمّ رفع رأسه إليهم فقال: اكشفوا أيديكم، ثمّ قال:
[١] الوسائل ١٥: ٩١، ب ٣٢ من جهاد العدوّ، ح ١.
[٢] الإنسان: ٨.
[٣] الوسائل ١٥: ٩٢، ب ٣٢ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٤] ما وراء الفقه ٢: ٣٨٨.