الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
أنّه شيعيّ أم غير شيعيّ، وأمّا رواية عمر بن يزيد فالراوي فيها وإن كان شيعيّاً ولكن المورد هو الرجل الشامل للشيعة وأهل السنّة ...» [١]).
ثمّ إنّ لظاهرة الطسق تخريج وتفسير رشيق ذكره الشهيد السعيد الصدر قدس سره في مباحث اقتصاده لا بأس بذكره بطوله قال قدس سره: «نجد في البناء العلوي الذي ينظّم توزيع ما قبل الإنتاج في الإسلام ظاهرة خاصّة قد يبدو أنّها تميّز الأرض عن غيرها من المصادر الطبيعيّة ... وهذه الظاهرة هي الطسق الذي سمحت الشريعة للإمام بأخذه من الفرد إذا أحيا أرضاً وانتفع بها، فقد جاء في الحديث الصحيح وفي بعض النصوص الفقهيّة للشيخ الطوسي: أنّ للفرد أن يُحيي أرضاً ميتة وعليه طسقها (اجرتها) يؤدّيه للإمام، فما هو المبرّر لهذا الطسق؟ ولما ذا اختصّت به الأرض دون غيرها من منابع الثروة؟ ...
[ثمّ قال:] يمكن تكييفه مذهبيّاً وتفسيره من الناحية النظريّة على أساسين:
الأوّل: على أساس النظريّة العامّة في التوزيع نفسها، فنحن إذا لاحظنا أنّ الطسق اجرة يتقاضاها الإمام على الأرض بوصفها من الأنفال، وعرفنا إضافةً إلى ذلك أنّ الأنفال يستخدمها الإمام في مصالح الجماعة، وقارنّا بين إلزام صاحب الأرض بالطسق وإلزام صاحب العين والمنجم بالسماح للآخرين بما زاد على حاجته من العين وما لا يتعارض مع حقّه في المنجم، إذا جمعنا كلّ ذلك تكامل لدينا بناء علوي من التشريع يسمح لنا باستنتاج مبدأ جديد في النظريّة يمنح الجماعة حقّاً عامّاً في الاستفادة من مصادر الطبيعة؛ لأنّها موضوعة في خدمة الإنسانيّة بشكل عامّ «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [٢]).
وهذا الحقّ العامّ للجماعة لا يزول باكتساب المصادر الطبيعيّة طابع الحقوق الخاصّة، وإنّما تحدّد الشريعة طريقة استفادة الجماعة من هذا الحقّ بالشكل الذي لا يتعارض مع تلك الحقوق الخاصّة، ففي المناجم والعيون التي يحييها الأفراد يُتاح للجميع الاستفادة منها بشكل مباشر؛
[١] مصباح الفقاهة ٥: ١٢٧.
[٢] البقرة: ٢٩.