الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
انتساب عقد الوكيل إليه، بل قد لا يصحّ الانتساب في بعض موارد الوكالة مع نفوذ الوكالة، كما إذا كان قد عزله الموكّل ولكن بعدُ لم يصل إلى الوكيل ... نعم، يصحّ العقد الصادر من غير المالك بعنوان كونه عقداً للمالك في موارد الإجازة أو الإذن من المالك للعاقد، فإنّه بالرضا والإجازة من المالك ينتسب العقد إلى المالك حقيقة، فتشمله العمومات بما هو عقده ...» [١]).
ويعتبر ذلك وجهاً رابعاً في المقام مبرّراً لجريان الوكالة- لا مطلق النيابة- في حيازة المباحات، لو لم نمنع عن جريانها في التكوينيات، كما مرّ عن السيد الخوئي.
ولذلك صرّح المستشكل نفسه بجريانها فيها على المبنى المختار عنده كما مرّ [٢]).
كما ذهب قبله إلى جريان الوكالة جماعة كالشيخ في موضع من المبسوط وابن إدريس في السرائر بالنسبة لخصوص إحياء الموات، وأمّا الحيازة بأنواعها فحكما فيها بالعدم [٣])- وإن كان اورد عليها بعدم وجه لهذه التفرقة كما مرّ- وأيضاً ذهب إلى الجريان المحقق الكركي والمحقق النجفي والسيد اليزدي [٤]).
وأمّا الوجه الأخير- أي السيرة العقلائيّة- فحيث كانت من الأدلّة اللبّية غير اللفظيّة التي ليس لها إطلاق فلا بدّ من الاكتفاء فيها بالقدر المتيقّن من موارد ثبوتها، ولعلّها بالنسبة للإجارة ممّا لا إشكال فيه؛ ولذلك لم يستشكل أحدٌ في جواز الاستيجار لحيازة المباحات.
قال السيد الخوئي: «أمّا إذا كانت عمليّة الحيازة مملوكة للغير فكان الأخذ لذلك الغير، كما هو أمر شائع متعارف بين الناس، ولا سيّما في مثل الاستيجار لصيد الأسماك؛ فإنّ بناء العرف والعقلاء مستقرّ وقتئذٍ على اعتبار ملكيّة المحوز لمالك الحيازة، لا للحائز المباشر، فيعتبرون المستأجر مالك السمكة، دون صائدها.
وكذلك الاستيجار للاستقاء من الشط أو لأخذ التراب والأحجار ...» [٥]).
نعم، قد اورد عليه بأنّ هذه السيرة
[١] الإجارة (الهاشمي الشاهرودي) ٢: ٢٥٧.
[٢] الإجارة (الهاشمي الشاهرودي) ٢: ٢٥٨.
[٣] المبسوط ٢: ٣٦١- ٣٦٣. السرائر ٢: ٨٣- ٨٥.
[٤] جامع المقاصد ٨: ٢١٨. جواهر الكلام ٢٧: ٣٨٠- ٣٨١. العروة الوثقى ٦: ٢٠٣، م ١١.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٣٤٧.