الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
السيّد الخوئي في مقام التفرقة بين النيابة المصطلحة والوكالة حيث قال: «أمّا النيابة فقد سبق التعرّض للفرق بينها وبين الوكالة في كتاب الزكاة، حيث قلنا بأنّ العمل في مورد النيابة قائم بنفس النائب، ولا يستند إلى المنوب عنه، فلا يقال: إنّ زيداً المنوب عنه صلّى أو حجّ حتى بنحو التسبيب، كما كان كذلك في مورد الوكالة حسبما مرّ، وبهذه العناية كانت النسبة بينهما التباين ...» [١]).
إلّا أنّه قدس سره لم يعمل بهذا المبنى في التكوينيّات التي منها الحيازة وإحياء الموات؛ فلذلك أنكر جريان الوكالة فيها.
قال قدس سره: «أمّا الوكالة فقد تقدّم غير مرّة أنّها لا تجري إلّا في الامور الاعتبارية وما يلحق بها من القبض والإقباض؛ فإنّ معنى الوكالة جعل الوكيل بمثابة الموكّل بحيث أنّ الفعل الصادر منه مستند إليه حقيقة ومن دون أيّة عناية ... وهذا مطّرد في كافّة الامور الاعتبارية ... وكذلك الحال في القبض والإقباض الملحقين بها ببناء العقلاء ... وأمّا غير ذلك من سائر الامور الخارجيّة التكوينيّة من النوم والأكل والشرب ونحوها- ومنها الحيازة- فلا تجري الوكالة في شيء منها؛ إذ لا يُستند الفعل التكويني إلى غير فاعله بالمباشرة وإن قصد غيره ... وعليه فالتوكيل في الصيد أو الاحتطاب وغيرهما من سائر أقسام الحيازة غير صحيح؛ لعدم قبولها الوكالة» [٢]).
هذا مضافاً إلى أنّه قد ينكر أصل المبنى بالقول: «بأنّ الوكالة بابها باب إعطاء الولاية من قبل المالك للغير على التصرّف، فهي توسعة في دائرة الولاية وتنزيل مالكيّ للوكيل منزله نفسه، فإذا أمضى الشارع هذا التنزيل ولو بالعمومات- لكونه تصرّفاً إنشائيّاً في شأنٍ من شئونه- فيكون تعهّداً وعقداً من العقود يصبح الوكيل حينئذٍ كالأصيل وليّاً على التصرّف ومسلّطاً عليه كصاحب الحقّ، فيكون بيعه وشراؤه وسائر تصرّفاته القانونيّة مشمولًا لعمومات الصحّة، وترتيبٌ على القاعدة، ويكون نفوذه على المالك بحكم نفوذ وكالته- أي ولاية الوكيل التي اعطيت له- لا باعتبار
[١] مستند العروة (الإجارة): ٣٥٦.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٣٥٥.