الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٠
الخوئي [١]).
فلم تثبت إذاً رواية تدلّ بعمومها على جواز النيابة عن الأحياء في الواجبات فضلًا عن المقام. نعم، قام الدليل على الجواز بل وجوبها في خصوص بعض المقامات كالحج وبعض أجزائه بالنسبة للعاجز- كما ثبت في محلّه [٢])- وكالوضوء لمن عجز عن الاستقلال به، على أنّ إطلاق النيابة في الأخير ليس على حقيقته كما هو واضح.
فلا بدّ إذاً للحكم بجريان النيابة في الحيازة والالتقاط وإحياء الموات- الذي محلّ الكلام- من التماس وجوه اخرى، كالقول بكون عمل النائب ملكاً للمنوب عنه بإجارة ونحوها، أو بكون عمله منسوباً ومستنداً إليه عرفاً، أو أن تكون هناك سيرة عقلائية تدلّ- تعبّداً- على جريان النيابة فيها مطلقاً أو في الجملة، أو غيرها ممّا قد يشار إليها خلال الردود والإشكالات الآتية، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم ترتّب الأثر على فعل الغير.
أمّا الوجه الأوّل فغاية مقتضاه صحّة النيابة في خصوص ما يصير عمل النائب ملكاً للمنوب عنه، كما إذا كانت النيابة مسبّباً عن عقد الإجارة لا على وجه الكلّي في الذمة، وأمّا فيه ففيه تفصيل، أو الجعالة بناءً على القول بأنّ الجاعل يصير مالكاً لعمل العامل ولو بعد التصدّي للعمل وتحقّقه بهذا القصد، أو أمر بعوضٍ بالبناء السابق في الجُعل. وأمّا غيرها ممّا لا يقتضي الملك كالأمر مجّاناً أو النيابة تبرّعاً فلا يجري فيه ذلك. والأمر في الوكالة هنا أوضح؛ لوضوح عدم تملّك الموكّل لعمل الوكيل من خلال عقد الوكالة.
قال السيد الحكيم في الحيازة:
«والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلّة الأوّلية هو عدم صحّة النيابة في أمثال المقام، وأنّ المحاز ملك للحائز مباشرة، وبعد ملاحظة ما دلّ
[١] قال مقرّر بحثه في ذيل هذا الكلام: «قد بنى دام ظلّه في معجم رجال الحديث [١٧: ٦٢] على أنّ المراد بمحمد بن علي هو غير الصيرفي الملقّب بأبي سمينة، وهو من رجال كامل الزيارة، كما بنى دام ظلّه أيضاً في صفحة [٢٤٤] على أنّ المراد بمحمد بن مروان هو الذهلي الثقة، إذاً فتصبح الرواية معتبرة، إلّا أن يناقش في دلالتها بانصرافها إلى خصوص باب المستحبات».
[٢] العروة الوثقى ٣: ٧٦.