محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
و السرقة في المثال الثاني و نحوهما، و من المعلوم انه لا مانع من مثل هذا الجعل أصلا، بل هو مما تقتضيه المصلحة العامة كما في القضايا الحقيقية، و المصلحة الخاصة كما في القضايا الخارجية، ضرورة ان ا لغرض من جعل هذه الأمور هو عدم تحقق موضوعها في الخارج، فإذا فرض ان المولى علم بان جعلها يوجب عدم تحقق موضوعها فيه مطلقاً فهو أولى بالجعل مما لم يعلم المولى انه يوجبه.
فالنتيجة انه لا شبهة في إمكان ذلك، بل في وقوعه خارجا في العرف و الشرع. و على الثاني و هو ما إذا كان انتفاء الشرط من غير ناحية اقتضاء الجعل له فهو لغو محض فلا يصدر من المولى الحكيم مثل ان يأمر بركعتين من الصلاة - مثلا - على تقدير الصعود إلى السماء أو على تقدير اجتماع الضدين أو نحو ذلك، أو ان يأمر بوجوب الحج على تقدير الاستطاعة في الخارج مع علمه فرضاً بعدم تحققها فيه أصلا.. و هكذا، فانه لا شبهة في ان جعل مثل هذا الحكم لغو صرف فلا يترتب عليه أي أثر شرعي، و معه يستحيل صدوره منه.
و من هنا يظهر ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان هذه المسألة باطلة من رأسها و ليس فيها معنى معقول ليبحث عنه لا يتم، و ذلك لأن النزاع في هذه المسألة لو كان في دخل علم الآمر بوجود الموضوع أو بعدم وجوده في فعلية الحكم و عدم فعليته لكان ما أفاده (قده) في غاية الصحة و المتانة، و ذلك لما عرفت من ان فعلية الحكم في القضايا الحقيقية تدور مدار فعلية موضوعه و تحققه في الخارج، و لا دخل لعلم الآمر بوجوده أو بعدمه في ذلك أصلا، فاذن لا معنى للنزاع فيه كما هو واضح، إلا انك عرفت ان النزاع في المسألة ليس في هذا بل هو فيما ذكرناه من ان جعل الحكم في القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده مع علم الجاعل بعدم تحقق الموضوع في الخارج أصلا هل يجوز أم لا؟ و من الظاهر ان النزاع في هذا نزاع في معنى معقول، غاية الأمر ان