محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨
الواجب بغير الفرد المنهي عنه من دون فرق فيه بين ان يكون الواجب تعبدياً أو توصلياً.
الثالث - ان يكون النهي تنزيهياً ملازما للترخيص في متعلقه، ففي مثل ذلك لا موجب لتقييد الواجب بغيره حتى إذا كان عباديا فضلا عما إذا كان غير عبادي بيان ذلك ان المولى إذا نهى عن الصلاة في الحمام - مثلا - و كان نهيه تنزيهياً و ملازما للترخيص في الإتيان بها فمعناه جواز امتثال الواجب بالإتيان بالصلاة في الحمام و صحتها، و الجمع بين ذلك و بين النهي التنزيهي يقتضي ان يكون تطبيق الطبيعي الواجب على هذه الحصة في نظر الشارع مرجوحا بالإضافة إلى تطبيقه على سائر الحصص، و الا فالحصة بما انها وجود للطبيعة المأمور بها لا نقصان فيها أصلا و من هنا لو لم يتمكن المكلف من الإتيان بغير هذه الحصة لزمه الإتيان بها جزما فهذا يكشف عن اشتراكها مع سائر الحصص في الوفاء بالغرض، و عدم تقييد الواجب بغيرها.
و من هذا البيان يظهر انه لا وجه لما ذكره غير واحد من حمل النهي في هذا القسم على الإرشاد إلى أقلية الثواب بالإضافة إلى سائر الحصص و الافراد وجه الظهور ان تخصص الطبيعة المأمور بها بهذه الخصوصية الموجبة للنهي التنزيهي ان كان مرجوحا في نظر الشارع فالنهي مولوي لا محالة، و الا فلا موجب للإرشاد إلى اختيار غير ما تعلق به من الافراد.
و مما ذكرناه يظهر حال الأمر الاستحبابي المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة الواجبة، فانه بمعنى استحباب تطبيق الواجب على تلك الحصة، و كونها أفضل الافراد المجامع مع جواز تطبيقه على سائر الافراد. و من هنا لا يوجب مثل هذا الأمر تقييداً في إطلاق المأمور به، سواء في ذلك الواجب و غيره، و تفصيل الكلام يأتي في بحث المطلق و المقيد إن شاء اللَّه تعالى.