محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب أو النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة.. و هكذا، فهذه النواهي تدل على حرمة متعلقها في الخارج و مبغوضيته و ان الشارع لا يرضى بإيجاده فيه أصلا. و من الواضح جدا ان أمثال هذه النواهي تنافي إطلاق المأمور به و توجب تقييده بغير هذا الفرد المنهي عنه، و الوجه في ذلك واضح و هو ان مقتضى إطلاق المأمور به ترخيص المكلف في إيجاده في ضمن أي فرد من افراده شاء المكلف إيجاده، و مقتضى هذا النهي عدم جواز إيجاد هذا الفرد المنهي عنه في الخارج، و عدم جواز تطبيق الطبيعة المأمور بها عليه، ضرورة استحالة كون المحرم مصداقا للواجب. و عليه فلا بد من رفع اليد عن إطلاق المأمور به و تقييده بغير الفرد المنهي عنه، بداهة ان الشارع بنهيه عنه قد سد طريق امتثال المأمور به به. و منع عن إيجاده في ضمنه، و معه كيف يعقل بقاء إطلاقه على حاله الّذي لازمه هو ترخيص الشارع المكلف في إيجاده في ضمن أي فرد من افراده شاء إيجاده في ضمنه.
و ان شئت قلت ان العقل و ان حكم من ناحية الإطلاق بجواز تطبيقه على أي فرد من افراده شاء المكلف تطبيقه عليه إلا ان من المعلوم ان حكمه بذلك منوط بعدم منع الشارع عن بعض افراده، و مع منعه عنه لا حكم له بذلك أصلا، بل يحكم بعكس هذا أعني بعدم جواز تطبيقه عليه و تقييد إطلاقه بغيره ضرورة استحالة ان يكون المحرم مصداقا للواجب و المبغوض مصداقا للمحبوب و لا فرق في ذلك بين ان يكون الواجب توصلياً أو تعبديا، فكما ان هذا النهي يوجب تقييد إطلاق دليل الواجب التعبدي، فكذلك يوجب تقييد إطلاق دليل الواجب التوصلي بعين هذا الملاك، و هو استحالة كون الحرام مصداقا للواجب و هذا واضح.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان هذا القسم من النهي يوجب تقييد إطلاق