محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
الحركة ليست مقولة برأسها في قبال تلك المقولات، بداهة ان نسبة الحركة إلى المقولات التي تقبل الحركة نسبة الهيولى إلى الصور، فكما ان الهيولى لا توجد في الخارج إلا في ضمن صورة، فكذلك لا توجد الحركة إلا في ضمن مقولة. و من الواضح جدا ان الحركة في اية مقولة تحققت فهي عين تلك المقولة، و ليست امرا زائداً عليها، سواء أ كانت في مقولة الجوهر على القول بالحركة الجوهرية أم كانت في مقولة الكم أو الكيف أو نحو ذلك، ضرورة ان الحركة في مقولة الجوهر ليست شيئاً زائدا عليها، بل هي عينها و حقيقتها، و كذا الحركة في الكم و الكيف و الأين و الوضع، فانها لا تزيد على وجودها، بل هي عينها خارجا.
و على هذا الضوء فالحركة الموجودة في ضمن الصلاة لا محالة تكون مباينة للحركة الموجودة في ضمن الغصب، لفرض ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى. و عليه ففرض كون الحركة الواحدة مصداقا لهما معا يستلزم اتحاد المقولتين المتباينتين في الوجود، و هو محال. فاذن لا وجه لدعوى ان الحركة الموجودة في الدار المغصوبة كما هي محققة لعنوان الغصب، كذلك هي معروضة للصلاة فيها، فلا تستلزم وحدة الحركة فيها اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة ثالثة، و ذلك لما عرفت آنفاً من ان الحركة ليست مقولة برأسها، بل هي توجد في ضمن المقولات و تكون عينها خارجا. و عليه فوحدتها في مورد الاجتماع و كونها كذلك مصداقا لهما لا محالة تستلزم اتحاد المقولتين، كما هو واضح.
و بكلمة أخرى ان جهة الصدق في العناوين الاشتقاقية بما انها جهة تعليلية فلا يوجب تعددها تعدد المعنون في الخارج، وجهة الصدق في المبادي بما انها جهة تقييدية، فلا محالة تعددها يوجب تعدد المعنون فيه. بيان ذلك:
اما في الأولى فلان معروض المبادي و موضوعها في الخارج يختلف وجودا و ماهية باختلاف الموارد، فكما ان وحدة العرض نوعا لا تقتضي وحدة معروضه